المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 347
اللّه ويحشر الأصنام الّتي يعبدونها من دون اللّه. قال قوم:
حشر الأصنام: إفناؤها، وقال آخرون: يحشرها كما يحشر سائر الحيوان، ليبكّت من جعلها آلهة. ومن قرأ بالنّون أراد أنّ اللّه المخبر بذلك عن نفسه، وابن عامر جعل المعطوف مثل المعطوف عليه في أنّه حمله على أنّه إخبار من اللّه. ومن قرأ الأولى بالنّون والثّانية بالياء، عدل من الإخبار عن اللّه إلى الإخبار عن الغائب"."
وقرئ أيضا (نحشرهم) بكسر الشّين، كما تقدّم في (17) ، قال ابن عطيّة:"هي قليلة في الاستعمال قويّة في القياس، لأنّ (يفعل) بكسر العين في المتعدّي أقيس من (يفعل) بضمّ العين".
ك- قرئ (يحشرهم) و (يقول) في (25) بالنّون فيهما، كما في (24) ، ونسب أبو حيّان قراءة النّون إلى الجمهور، وقراءة الياء إلى حفص.
ل- قرئ (ستغلبون وتحشرون) بالياء على الغيبة، أي (سيغلبون ويحشرون) في قراءة حمزة والكسائيّ.
م- قال الفخر الرّازيّ في (38) :"قرأ نافع (نحشر) بالنّون، (اعداء) بالنّصب، أضاف الحشر إلى نفسه، والتّقدير: يحشر اللّه عزّ وجلّ أعداءه الكفّار من الأوّلين والآخرين، وحجّته أنّه معطوف على قوله: (و نجّينا) فصّلت: 18، فيحسن أن يكون على وفقه في اللّفظ، ويقوّيه قوله: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ مريم: 85، وَحَشَرْناهُمْ الكهف: 47. وأمّا الباقون فقرأوا على فعل ما لم يسمّ فاعله، لأنّ قصّة ثمود قد تمّت، وقوله:"
وَيَوْمَ يُحْشَرُ ابتداء كلام آخر. وأيضا الحاشرون لهم هم المأمورون بقوله: (احشروا) الصّافّات: 22، وهم الملائكة. وأيضا أنّ هذه القراءة موافقة لقوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ.* وأيضا فتقدير القراءة الأولى أنّ اللّه تعالى قال: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ، فكان الأولى على هذا التّقدير أن يقال: ويوم نحشر أعداءنا إلى النّار"."
ن- اختلف في الحشر على الوجه في (42) ، فقيل:
هو مجاز للذّلّة المفرطة والهوان والخزي؛ من قول العرب:
مرّ فلان على وجهه، إذا لم يدر أين يذهب، ومضى على وجهه، إذا أسرع متوجّها لقصده. وقيل: هو حقيقة.
فالظّاهر أنّه يحشر الكافر على وجهه بأن يسحب على وجهه، وفي الحديث:"إنّ الّذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم".
الموضع الرّابع: حشر المستقدمين والمستأخرين في (22) ، وفيهما بحوث:
أ- يعود الضّمير في (يحشرهم) إلى المستقدمين والمستأخرين من المسلمين المذكورين في الآية السّابقة، فمن هم المستقدمون من المسلمين ومن هم المستأخرون منهم؟ ذكر الطّبرسيّ ستّة أقوال في ذلك وقد تقدّم في أخ ر:"المستاخرين".
ب- قرأ الأعمش (يحشرهم) بكسر الشّين، كما في (17) و (24) ، وهي لغة.
الموضع الخامس: حشر المؤمنين في (28) و (30) و (31) و (33) و (35) و (36) و (39) ، وفيها بحوث:
أ- أمر اللّه المؤمنين بالتّقوى في (28) وأعلمهم أنّهم