فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 425
الفرّاء: العرب تقول للّذي يمنعه من الوصول إلى إتمام حجّه أو عمرته خوف أو مرض، وكلّ ما لم يكن مقهورا كالحبس والسّجن، يقال للمريض: قد أحصر، وفي الحبس والقهر: قد حصر. فهذا فرق بينهما.
ولو نويت في قهر السّلطان أنّها علّة مانعة ولم تذهب إلى فعل الفاعل، جاز لك أن تقول: قد أحصر الرّجل.
ولو قلت في المرض وشبهه: إنّ المرض قد حصره أو الخوف، جاز أن تقول: حصرتم.
وقوله: (و سيّدا وحصورا) آل عمران: 39، يقال: إنّه المحصر عن النّساء، لأنّها علّة وليس بمحبوس. فعلى هذا فابن. (1: 117)
أبو عبيدة: أي إن قام بكم بعير، أو مرضتم، أو ذهبت نفقتكم، أو فاتكم الحجّ، فهذا كلّه محصر.
والمحصور: الّذي جعل في بيت، أو دار، أو سجن.
ابن قتيبة: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ من الإحصار، وهو أن يعرض للرّجل ما يحول بينه وبين الحجّ من مرض أو كسر أو عدوّ، يقال: أحصر الرّجل إحصارا فهو محصر.
فإن حبس في سجن أو دار قيل: قد حصر فهو محصور. (78)
الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في"الإحصار"الّذي جعل اللّه على من ابتلى به في حجّه وعمرته ما استيسر من الهدي، فقال بعضهم: هو كلّ مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الّذي فرضه اللّه عليه في إحرامه، ووصوله إلى البيت الحرام. [ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وغيره وأضاف:]
وعلّة من قال بهذه المقالة أنّ الإحصار معناه في كلام العرب: منع العلّة من المرض وأشباهه غير القهر والغلبة من قاهر أو غالب، إلّا غلبة علّة من مرض أو لدغ أو جراحة، أو ذهاب نفقة أو كسر راحلة.
فأمّا منع العدوّ وحبس حابس في سجن، وغلبة غالب حائل بين المحرم والوصول إلى البيت من سلطان أو إنسان قاهر مانع، فإنّ ذلك إنّما تسمّيه العرب: حصرا لا إحصارا. قالوا: وممّا يدلّ على ذلك قول اللّه جلّ ثناؤه:
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا يعني به حاصرا، أي حابسا. قالوا: ولو كان حبس القاهر الغالب من غير العلل الّتي وصفنا يسمّى إحصارا، لوجب أن يقال: قد أحصر العدوّ. قالوا: وفي اجتماع لغات العرب على حوصر العدوّ والعدوّ محاصر دون أحصر العدوّ وهم محصرون وأحصر الرّجل بالعلّة من المرض والخوف، أكبر الدّلالة على أنّ اللّه جلّ ثناؤه إنّما عنى بقوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ بمرض أو خوف أو علّة مانعة.
قالوا: وإنّما جعلنا حبس العدوّ ومنعه المحرم من الوصول إلى البيت، بمعنى حصر المرض قياسا، على ما جعل اللّه جلّ ثناؤه من ذلك للمريض الّذي منعه المرض من الوصول إلى البيت، لا بدلالة ظاهر قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إذ كان حبس العدوّ والسّلطان والقاهر علّة مانعة نظيرة العلّة المانعة من المرض والكسر.
وقال آخرون: معنى قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فإن حبسكم عدوّ عن الوصول إلى البيت، أو حابس قاهر من بني آدم.