فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 427
أنحاء: روي عن ابن مسعود وابن عبّاس العدوّ والمرض سواء يبعث بدم ويحلّ به إذا نحر في الحرم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد وزفر والثّوريّ.
والثّاني: قول ابن عمر: إنّ المريض لا يحلّ ولا يكون محصرا إلّا بالعدوّ، وهو قول مالك واللّيث والشّافعيّ.
والثّالث: قول ابن الزّبير وعروة بن الزّبير: إنّ المرض والعدوّ سواء لا يحلّ إلّا بالطّواف، ولا نعلم لهما موافقا من فقهاء الأمصار.
قال أبو بكر: ولمّا ثبت بما قدّمته من قول أهل اللّغة أنّ اسم الإحصار يختصّ بالمرض، وقال اللّه: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وجب أن يكون اللّفظ مستعملا فيما هو حقيقة فيه، وهو المرض، ويكون العدوّ داخلا فيه بالمعنى.
فإن قيل: فقد حكي عن الفرّاء أنّه أجاز فيهما لفظ"الإحصار".
قيل له: لو صحّ ذلك كانت دلالة الآية قائمة في إثباته في المرض، لأنّه لم يدفع وقوع الاسم على المرض، وإنّما أجازه في العدوّ، فلو وقع الاسم على الأمرين، لكان عموما فيهما موجبا للحكم في المريض والمحصور بالعدوّ جميعا.
فإن قيل: لم تختلف الرّواة أنّ هذه الآية نزلت في شأن الحديبيّة وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ممنوعين بالعدوّ، فأمرهم اللّه بهذه الآية بالإحلال من الإحرام، فدلّ على أنّ المراد بالآية هو العدوّ.
قيل له: لمّا كان سبب نزول الآية هو العدوّ، ثمّ عدل عن ذكر"الحصر"وهو يختصّ بالعدوّ إلى"الإحصار"الّذي يختصّ بالمرض، دلّ ذلك على أنّه أراد إفادة الحكم في المرض ليستعمل اللّفظ على ظاهره. ولمّا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بالإحلال وحلّ هو، دلّ على أنّه أراد حصر العدوّ من طريق المعنى لا من جهة اللّفظ، فكان نزول الآية مفيدا للحكم في الأمرين.
ولو كان مراد اللّه تعالى تخصيص العدوّ بذلك دون المرض، لذكر لفظا يختصّ به دون غيره، ومع ذلك لو كان اسما للمعنيين لم يكن نزوله على سبب موجبا للاقتصار بحكمه عليه، بل كان الواجب اعتبار عموم اللّفظ دون السّبب. [ثمّ أيّده بالرّوايات وحكم العقل إلى أن قال:]
والإحصار من الحجّ والعمرة سواء. وحكي عن محمّد بن سيرين أنّ الإحصار يكون من الحجّ دون العمرة، وذهب إلى أنّ العمرة غير موقّتة، وأنّه لا يخشى الفوات. وقد تواترت الأخبار بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان محرما بالعمرة عام الحديبيّة وأنّه أحلّ من عمرته بغير طواف، ثمّ قضاها في العام القابل في ذي القعدة، وسمّيت عمرة القضاء. وقال اللّه تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، ثمّ قال: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وذلك حكم عائد إليهما جميعا. وغير جائز الاقتصار على أحدهما دون الآخر، لما فيه من تخصيص حكم اللّفظ بغير دلالة. (1: 325 - 329)
الطّوسيّ: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فيه خلاف، قال قوم:
فإن منعكم خوف، أو عدوّ، أو مرض، أو هلاك بوجه من الوجوه، فامتنعتم لذلك. وقال آخرون: إن منعكم حابس قاهر.
فالأوّل قول مجاهد، وقتادة، وعطاء، وهو المرويّ