فهرس الكتاب

الصفحة 7641 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 428

عن ابن عبّاس، وهو المرويّ في أخبارنا. والثّاني ذهب إليه مالك بن أنس.

فالأوّل أقوى لما روي في أخبارنا، ولأنّ"الإحصار"هو أن يجعل غيره بحيث يمتنع من الشّي ء. وحصره: منعه، ولهذا يقال: حصر العدوّ، ولا يقال: أحصر. (2: 155)

نحوه الطّبرسيّ (1: 291) ، وشبّر (1: 198) .

الواحديّ: أي حبستم ومنعتم عن إتمام الحجّ.

وأصل الحصر والإحصار: الحبس، يقال: من حصرك هاهنا، ومن أحصرك؟ وكلّ من أحرم بحجّ أو عمرة وجب عليه الإتمام، فإن أحصره عدوّ أو سلطان، نحر هديا لإحصاره حيث أحصر، وحلّ من إحرامه.

البغويّ: اختلف العلماء في الإحصار الّذي يبيح للمحرم التّحلّل من إحرامه. [ثمّ نقل قول ابن مسعود والكسائيّ المتقدّمان، ثمّ قال:]

وإنّما جعل هاهنا حبس العدوّ إحصارا قياسا على المرض إذ كان في معناه، واحتجّوا بما روي عن عكرمة عن الحجّاج بن عمرو الأنصاريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"من كسر أو عرج فقد حلّ عليه الحجّ من قابل". قال عكرمة: فسألت ابن عبّاس وأبا هريرة فقالا:

صدق.

وذهب جماعة إلى أنّه لا يباح له التّحلّل إلّا بحبس العدوّ، وهو قول ابن عباس. وقال: لا حصر إلّا حصر العدوّ، وروي معناه عن ابن عمر وعبد اللّه بن الزّبير، وهو قول سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير، وإليه ذهب الشّافعيّ وأحمد وإسحاق. وقالوا: الحصر والإحصار بمعنى واحد.

وقال ثعلب: تقول العرب: حصرت الرّجل عن حاجته فهو محصور، وأحصره العدوّ، إذا منعه عن السّير، فهو محصر. واحتجّوا بأنّ نزول هذه الآية في قصّة الحديبيّة، وكان ذلك حبسا من جهة العدوّ، ويدلّ عليه قوله تعالى في سياق الآية: فَإِذا أَمِنْتُمْ، والأمن يكون من الخوف.

وضعّفوا حديث الحجّاج بن عمرو بما ثبت عن ابن عبّاس أنّه قال: لا حصر إلّا حصر العدوّ. وتأوّله بعضهم على أنّه إنّما يحلّ بالكسر والعرج إذا كان قد شرط ذلك في عقد الإحرام. كما روي أنّ ضباعة بنت الزّبير كانت وجعة، فقال لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: حجّي واشترطي وقولي: اللّهمّ محلّي حيث حبستني. (1: 246)

نحوه الخازن. (1: 148)

الزّمخشريّ: يقال: أحصر فلان: إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز، قال اللّه تعالى: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ البقرة: 273. [ثمّ استشهد بشعر]

وحصر، إذا حبسه عدوّ عن المضيّ أو سجن، ومنه قيل للمحبس: الحصير، وللملك: الحصير، لأنّه محجوب.

هذا هو الأكثر في كلامهم، وهما بمعنى المنع في كلّ شي ء، مثل صدّه وأصدّه.

وكذلك قال الفرّاء وأبو عمرو الشّيبانيّ، وعليه قول أبي حنيفة، كلّ منع عنده من عدوّ كان أو مرض أو غيرهما معتبر في إثبات حكم الإحصار، وعند مالك والشّافعيّ منع العدوّ وحده، وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"من كسر أو عرج فقد حلّ وعليه الحجّ من قابل". (1: 344)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت