فهرس الكتاب

الصفحة 7642 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 429

نحوه النّسفيّ. (1: 100)

ابن عطيّة: قال علقمة وعروة بن الزّبير وغيرهما:

الآية في من أحصر بالمرض لا بالعدوّ. وقال ابن عبّاس وغيره بعكس ذلك. والمشهور من اللّغة: أحصر بالمرض وحصر بالعدوّ. وفي"المجمل"لابن فارس: حصر وأحصر بالعدوّ. وقال الفرّاء: هما بمعنى واحد في المرض والعدوّ.

والصّحيح أنّ حصر إنّما هي فيما أحاط وجاور فقد يحصر العدوّ والماء ونحوه ولا يحصر المرض، وأحصر معناه: جعل الشّي ء ذا حصر، كأقبر وأحمى وغير ذلك.

فالمرض والماء والعدوّ وغير ذلك قد يكون محصرا لا حاصرا، ألا ترى أنّ العدوّ كان محصرا في عام الحديبيّة، وفي ذلك نزلت هذه الآية عند جمهور أهل التّأويل. (1: 266)

ابن العربيّ: فيها اثنتان وثلاثون مسألة ...

المسألة السّابعة: قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ هذه آية مشكلة عضلة من العضل، فيها قولان:

أحدهما: منعتم بأيّ عذر كان، قاله مجاهد وقتادة وأبو حنيفة.

الثّاني: منعتم بالعدوّ خاصّة، قاله ابن عمر، وابن عبّاس، وأنس، والشّافعيّ، وهو اختيار علمائنا، ورأي أكثر أهل اللّغة ومحصّليها على أنّ أحصر: عرّض للمرض، وحصر: نزل به الحصر.

وقد اتّفق علماء الإسلام على أنّ الآية نزلت سنة ستّ في عمرة الحديبيّة حين صدّ المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مكّة، وما كانوا حبسوه ولكن حبسوا البيت ومنعوه، وقد ذكر اللّه تعالى القصّة في سورة الفتح، فقال:

وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ الفتح: 25.

وقد تأتي أفعال يكون فيها: فعل وأفعل بمعنى واحد، والمراد بالآية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه، ومعناها: فإن منعتم.

ويقال: ومنع الرّجل عن كذا، فإنّ المنع مضاف إليه أو إلى الممنوع عنه.

وحقيقة المنع عندنا: العجز الّذي يتعذّر معه الفعل، وقد بيّنّاه في كتب الأصول، والّذي يصحّ أنّ الآية نزلت في الممنوع بعذر، وأنّ لفظها في كلّ ممنوع. ومعناها يأتي إن شاء اللّه. [ثمّ قال:]

المسألة الثّانية عشرة: في تأكيد معنى قوله تعالى:

فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وتتميمه. وقد بيّنّا أنّ معنى قوله تعالى:

أُحْصِرْتُمْ منعتم، فإن كان المنع بعدوّ، ففيه نزلت الآية كما تقدّم، وهو يحلّ في موضعه، ويحلق رأسه، وينحر هديا إن كان معه، أو يستأنف هديا كما تقدّم.

وإن كان المنع بمرض لم يحلّه عند علمائنا إلّا البيت، خلافا لأبي حنيفة؛ حيث أجرى الآية على عمومها أخذا بمطلق المنع. وزاد أصحابه ومن قال بقوله عن أهل اللّغة:

أنّه يقال: حصره العدوّ وأحصره المرض، قاله أبو عبيدة والكسائيّ.

قلنا: قال غيرهما عكسه، وقد بيّنّاها في"ملجئة المتّفقين". وحقيقته هاهنا منع العدوّ، فإنّه منعهم ولم يحبسهم، والمنع كان مضافا إلى البيت، فلذلك حلّ في موضعه، وهذا المريض المنع مضاف إليه، فكان عليه أن يصبر حتّى يصير إلى موضع الحلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت