المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 437
بالعمرة المفردة أن يرسل الهدي إلى مكّة لذبحه هناك، وإن كان خوفا من عدوّ، فعليه أن يذبح الهدي حيث أحصر، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحديبيّة، وإن كان المحرم قد أحرم للحجّ أو منعه مرض، فيجب إرسال هديه إلى منى. (2: 28)
الوجوه والنّظائر
الحيريّ: الحصر على ثلاثة أوجه:
أحدهما: الضّيق، كقوله: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ النّساء: 90.
والثّاني: حبسا، كقوله: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا الإسراء: 8، يقال: تسلّطا، ويقال: حبسا.
والثّالث: المنع، كقوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ البقرة: 196. (215)
الدّامغانيّ: الحصر على ثلاثة أوجه: الضّيق، الحبس، الّذي لا يأتي النّساء.
فوجه منها الحصر: الضّيق، قوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ النّساء: 90، أي ضاقت قلوبهم وصدورهم.
والوجه الثّاني: الحصر يعني الحبس، قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ البقرة: 196، يقول: حبستم، كقوله:
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا الإسراء: 8، يعني محبسا.
والوجه الثّالث: الحصور: الّذي لا يأتي النّساء، ولا يكون له شهوة النّساء، كقوله: وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ آل عمران: 39، أي لم يكن له شهوة النّساء. (261)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحصر، أي ضيق عروق الإبل وأحاليلها، يقال للنّاقة: إنّها لحصرة الشّخب، نشبة الدّرّ. والحصور من الإبل: الضيّقة الأحاليل، وقد حصرت وأحصرت.
واستعمل في احتباس البطن والبول توسّعا، لأنّ الأصل في إمساك البول الأسر، كما تقدّم في"أ س ر".
وقد حصر غائطه وأحصر فهو محصور، وحصر عليه بوله يحصر حصرا أشدّ الحصر، وهو أن يمسك ببوله يحصر حصرا فلا يبول، يقال: حصر عليه بوله وخلاؤه.
واستعمل في الحبس والمنع تجوّزا، يقال: حصره المرض يحصره حصرا، فهو محصور وحصر، أي حبسه، وأحصره: منعه من السّفر أو من حاجة يريدها، وحصرني الشّي ء وأحصرني: حبسني، وحصره يحصره ويحصره: ضيّق عليه وأحاط به.
والحصير: المحبس، يقال: هذا حصيره، أي محبسه، وهو الحصار أيضا. والحصير: الملك، سمّي بذلك لأنّه محصور، أي محجوب.
والإحصار: أن يحصر الحاجّ عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه، وقد أحصر، وهم محصرون في الحجّ.
وقوم محصرون: حوصروا في حصن. وحصره العدوّ يحصرونه ويحصرونه: ضيّقوا عليه وأحاطوا به، وحاصروه محاصرة وحصارا، وحصر به القوم: أطافوا.
والحصار والمحصرة: كساء يطرح على ظهر البعير، يجعل حول سنامه، يقال: حصر البعير يحصره ويحصره