المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 436
الطّيب والنّساء والصّيد لا غير، حتّى يأتي بباقي المناسك.
وإن لم يتحلّل يتحقّق فيتحلّل ويعيد الحجّ من قابل، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشّافعيّ في القديم، وقال في الجديد، وأحمد: الإحصار في الكلّ متحقّق. (1: 287)
البروسويّ: أي منعتم وصددتم عن الحجّ، والوصول إلى البيت بمرض أو عدوّ أو عجز أو ذهاب نفقة أو راحلة، أو سائر العوائق بعد الإحرام بأحد النّسكين. وهذا تعميم عند أبي حنيفة، لأنّ الخطاب وإن كان للنّبيّ وأصحابه وكانوا ممنوعين بالعدوّ، لكن الاعتبار لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب. (1: 311)
الآلوسيّ: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ مقابل لمحذوف، أي هذا إن قدرتم على إتمامها. والإحصار والحصر كلاهما في أصل اللّغة بمعنى المنع مطلقا. وليس الحصر مختصّا بما يكون من العدوّ، والإحصار بما يكون من المرض والخوف، كما توهّم الزّجّاج من كثرة استعمالهما كذلك، فإنّه قد يشيع استعمال اللّفظ الموضوع للمعنى العامّ في بعض أفراده، والدّليل على ذلك أنّه يقال: حصره العدوّ وأحصره، كصدّه وأصدّه. فلو كانت النّسبة إلى العدوّ معتبرة في مفهوم الحصر، لكان التّصريح بالإسناد إليه تكرارا. ولو كانت النّسبة إلى المرض ونحوه معتبرة في مفهوم الإحصار، لكان إسناده إلى العدوّ مجازا، وكلاهما خلاف الأصل. [ثمّ نقل أقوال الفقهاء إلى أن قال:]
وروى الطّحاويّ من حديث عبد الرّحمان بن زيد، قال: أهلّ رجل بعمرة- يقال له: عمر بن سعيد- فلسع، فبينا هو صريع في الطّريق إذ طلع عليه ركب فيهم ابن مسعود، فسألوه فقال: ابعثوا بالهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمارة، فإذا كان ذلك فليحلّ.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء: لا إحصار إلّا من مرض أو عدوّ أو أمر حابس، وروى البخاريّ مثله عنه، وقال عروة: كلّ شي ء حبس المحرم فهو إحصار.
وما استدلّ به الخصم مجاب عنه: أمّا الأوّل فستعلم ما فيه، وأمّا الثّاني فإنّه لا عبرة بخصوص السّبب، والحمل على أنّه للتّأييد يأبى عنه ذكره باللّام استقلالا. والقول بأنّ (احصرتم) ليس عامّا؛ إذ الفعل المثبت لا عموم له، فلا يراد إلّا ما ورد فيه، وهو حبس العدوّ بالاتّفاق، ليس بشي ء، لأنّه وإن لم يكن عامّا لكنّه مطلق، فيجري على إطلاقه.
وأمّا الثّالث فلأنّه بعد تسليم حجّيّة قول ابن عبّاس رضى اللّه عنه في أمثال ذلك، معارض بما أخرجه ابن جرير وابن المنذر عنه في تفسير الآية، أنّه كان يقول: من أحرم بحجّ أو عمرة ثمّ حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدوّ يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، فكما خصّص في الرّواية الأولى عمّم في هذه، وهو أعلم بمواقع التّنزيل ... (2: 80)
الطّباطبائيّ: الإحصار هو الحبس، والمنع، والمراد:
الممنوعيّة عن الإتمام بسبب مرض أو عدوّ، بعد الشّروع بالإحرام. (2: 76)
مكارم الشّيرازيّ: تقول الآية: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فإنّ المحرم إن منعه مانع من أعمال الحجّ والعمرة كالمرض أو الخوف من العدوّ، عليه أن يذبح ما تيسّر له من الهدي.
جدير بالذّكر أنّه إذا كان المانع مرضا، فعلى المعتمر