فهرس الكتاب

الصفحة 7648 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 435

مطلّقات الإحصار، وليس في الآية تقييد، وبهذا قال قتادة والحسن وعطاء والنّخعيّ ومجاهد وأبو حنيفة [ثمّ نقل أقوال المفسّرين فيمن خالف هذا الرّأي، فلاحظ] (2: 72)

ابن كثير: ذكروا أنّ هذه الآية نزلت في سنة ستّ، أي عام الحديبيّة، حين حال المشركون بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين الوصول إلى البيت، وأنزل اللّه في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة، وأن يحلقوا رؤوسهم، وأن يتحلّلوا من إحرامهم. فعند ذلك أمرهم عليه السّلام بأن يحلقوا رؤوسهم وأن يتحلّلوا، فلم يفعلوا انتظارا للنّسخ، حتّى خرج فحلق رأسه ففعل النّاس. وكان منهم من قصّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"رحم اللّه المحلّقين".

قالوا: والمقصّرين يا رسول اللّه، فقال: في الثّالثة:

"و المقصّرين".

وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كلّ سبعة في بدنة، وكانوا ألفا وأربعمئة، وكان منزلهم بالحديبيّة خارج الحرم. وقيل: بل كانوا على طرف الحرم- فاللّه أعلم- ولهذا اختلف العلماء هل يختصّ الحصر بالعدوّ فلا يتحلّل إلّا من حصره عدوّ لا مرض ولا غيره؟ على قولين: [الأوّل: قول ابن عبّاس وابن عمر وطاوس والزّهريّ وزيد بن أسلم:"لا حصر إلّا حصر العدوّ"وقد تقدّم]

والقول الثّاني: أنّ الحصر أعمّ من أن يكون بعدوّ أو مرض أو ضلال، وهو التّوهان عن الطّريق، أو نحو ذلك.

[ثمّ ذكر الرّوايات في هذا المعنى، وقد سبقت]

الفاضل المقداد: يقال: أحصر الرّجل، إذا منع من مراده بمرض أو عدوّ أو غيرهما، قال اللّه تعالى: الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ البقرة: 276، وحصر، إذا حبسه عدوّ عن المضيّ أو سجن، ومنه قيل للحبس: الحصر، وهما بمعنى المنع من كلّ شي ء، مثل صدّه وأصدّه.

فعند أبي حنيفة: كلّ منع بعدوّ أو مرض أو غيرهما، يثبت له حكم الإحصار، وعند مالك والشّافعيّ وأحمد يختصّ الحصر بمنع العدوّ وحده.

وأمّا المنع بالمرض فقالوا: يبقى على إحرامه ولا يتحلّل حتّى يصل إلى البيت. فإن فاته الحجّ، فعل ما يفعله المفوّت من عمل العمرة والهدي والقضاء، هذا إذا لم يشترط عندهم. أمّا مع الشّرط فالصّد والحصر سواء.

وعند أصحابنا الإماميّة: أنّ"الإحصار"يختصّ بالمرض و"الصّد"بالعدوّ وما ماثله، لاشتراك الجميع في المنع من بلوغ المراد. ولمّا كان لكلّ منهما حكم ليس للآخر اختصّ باسم، فإنّ حكم الممنوع بالمرض أن يبعث هديه مع أصحابه، ويواعدهم يوما لذبحه، فيتحلّل في ذلك اليوم من كلّ شي ء إلّا من النّساء، حتّى يحجّ في القابل إن كان حجّه واجبا، أو يطاف عنه للنّساء إن كان حجّه ندبا. والممنوع بالعدوّ يذبح هديه حينئذ، ويحلّ له كلّ شي ء حتّى النّساء.

وهنا فروع: يتحقّق"الصّدّ"عندنا بالمنع عن الموقفين معا لا عن أحدهما، مع حصول الآخر. أمّا الصّدّ عن مكّة مع حصول الموقفين خاصّة فإشكال، أقربه عدم تحقّقه إن كان قد تحلّل، فيبقى على إحرامه بالنّسبة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت