فهرس الكتاب

الصفحة 7647 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 434

كالمحبوس من وراء الحجاب، والحصير: الّذي يجلس عليه لانضمام بعض طاقات البرديّ إلى بعض، كحبس الشّي ء مع غيره.

الثّانية: ولمّا كان أصل الحصر: الحبس قالت الحنفيّة:

المحصر من يصير ممنوعا من مكّة بعد الإحرام بمرض أو عدوّ أو غير ذلك، واحتجّوا بمقتضى الإحصار مطلقا.

قالوا: وذكر الأمن في آخر الآية لا يدلّ على أنّه لا يكون من المرض، قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"الزّكام أمان من الجذام"، وقال:"من سبق العاطس بالحمد أمن من الشّوص واللّوص والعلّوص". الشّوص: وجع السّنّ، واللّوص: وجع الأذن، والعلّوص: وجع البطن، أخرجه ابن ماجه في سننه.

قالوا: وإنّما جعلنا حبس العدوّ حصارا، قياسا على المرض إذا كان في حكمه، لا بدلالة الظّاهر.

وقال ابن عمر وابن الزّبير وابن عبّاس والشّافعيّ وأهل المدينة: المراد بالآية حصر العدوّ، لأنّ الآية نزلت في سنة ستّ في عمرة الحديبيّة، حين صدّ المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مكّة.

قال ابن عمر: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحال كفّار قريش دون البيت، فنحر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هديه وحلق رأسه.

ودلّ على هذا قوله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ ولم يقل: برأتم، واللّه أعلم.[ثمّ أدام البحث في مسائل:

1 -مكان ذبح هدي الحصر.

2 -شرط الإحلال ذبح الهدي.

3 -المحصر بمرض كالمحصر بعدوّ.

4 -وجوب قضاء العمرة والحجّ على المحصر وعدمه.

5 -عدم جواز إحلال من كسر أو عرج من مكانه.

6 -الإحصار عامّ يشمل الحجّ والعمرة.

7 -لا يجوز قتال الحاصر، مسلما كان أو كافرا.

8 -عدم الحصر مع رجاء زوال الحصر. فلاحظ]

البيضاويّ: منعتم، يقال: حصره العدوّ وأحصره، إذا حبسه ومنعه من المضيّ، مثل صدّه وأصدّه، والمراد:

حصر العدوّ عند مالك والشّافعيّ لقوله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ، ولنزوله في الحديبيّة، ولقول ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: لا حصر إلّا حصر العدوّ، وكلّ منع من عدوّ أو مرض أو غيرهما عند أبي حنيفة، لما روي عنه عليه الصّلاة والسّلام:"من كسر أو عرج فقد حلّ فعليه الحجّ من قابل". وهو ضعيف مؤوّل بما إذا شرط الإحلال به، لقوله عليه الصّلاة والسّلام لضباعة بنت الزّبير:

"حجّي واشترطي وقولي: اللّهمّ محلّي حيث حبستني". (1: 106)

نحوه أبو السّعود. (1: 249)

أبو حيّان: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ظاهره ثبوت هذا الحكم للأمّة، وأنّه يتحلّل بالإحصار. وروي عن عائشة وابن عبّاس: أنّه لا يتحلّل من إحرامه إلّا بأداء نسكه، والمقام على إحرامه إلى زوال إحصاره، وليس لمحرم أن يتحلّل بالإحصار بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. فإن كان إحرامه بعمرة لم يفت، وإن كان بحجّ ففاته، قضاه بالفوات بعد إحلاله منه.

وتقدّم الكلام في"الإحصار"وثبت بنقل من نقل من أهل اللّغة: أنّ الإحصار والحصر سواء، وأنّهما يقالان في المنع بالعدوّ وبالمرض وبغير ذلك من الموانع، فتحمل الآية على ذلك، ويكون سبب النّزول ورد على أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت