المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 439
4 -لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...
البقرة: 273
5 -... أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا ... آل عمران: 39
6 -... وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا
الإسراء: 8
يلاحظ أوّلا: أنّ الحصر في (1) أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ بمعنى الضّيق، وهو الأصل في هذه المادّة كما تقدّم، وفيها بحوث:
1 -قال الفرّاء:"العرب تقول: أتاني ذهب عقله، يريد: قد ذهب عقله. وسمع الكسائيّ بعضهم يقول:"
فأصبحت نظرت إلى ذات التّنانير". فقوله: (حصرت) في موضع الحال، لأنّ"قد"إذا دخلت على الفعل الماضي أدنته من الحال وأشبه الأسماء. والمعنى على هذا القول: أو جاءوكم قد حصرت صدورهم."
أو يكون قوله: (حصرت) صفة لموصوف منصوب على الحال، ثمّ حذف وأقيمت الصّفة مقامه، والتّقدير: أو جاءوكم قوما حصرت صدورهم- و"قوما"حال موطّئة، أي مؤوّلة ب"جماعة"ونحوها- أو صفة مجرورة ل (قوم) المتقدّم ذكره، وما بينهما صفة أيضا، و (جاءوكم) معترض.
وقال الزّجّاج: قال بعضهم: هو خبر بعد خبر، كأنّه قال: أَوْ جاؤُكُمْ ثمّ أخبر فقال: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ. فعلى هذا يكون (حصرت) بدلا من (جاءوا) .
2 -ذكر المبرّد أنّه"دعاء من اللّه عليهم بأن تحصر صدورهم"، وقضى بعض المفسّرين بفساده، لأنّه يستلزم ألّا يقاتلوا قومهم، وهم كفّار وقومهم كفّار.
وأجابهم ابن عطيّة قائلا:"قول المبرّد يخرّج على أنّ الدّعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم، والدّعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم".
3 -قرأ الحسن (حصرة صدورهم) بالنّصب على الحال، وقرئ أيضا (حصرات صدورهم) ، و (حاصرات صدورهم) ، وهذه القراءات تؤيّد من جعل القراءة المشهورة في موضع الحال بإضمار"قد". غير أنّ الطّبريّ لم يجز قراءة الحسن، لشذوذها وخروجها عن قراءة قرّاء الأمصار- كما قال- وأضاف الطّوسيّ قائلا:"أجاز يعقوب الوقف بالهاء". وقال العكبريّ:"إن كان قد قرئ (حصرة) بالرّفع فعلى أنّه خبر، و (صدورهم) مبتدأ، والجملة حال". وكذا قال القرطبيّ، إلّا أنّه زاد على ذلك، فأجاز رفع (حصرات صدورهم) أيضا.
ثانيا: جاءت سائر الآيات بمعنى الحبس والمنع، ومنها الآية (3) : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وهي من آيات الأحكام، ونحجم هنا عن الخوض في حكم المحبوس عن الوصول إلى البيت الحرام، احترازا من الإطالة، سوى ذكر نكتتين:
1 -ذهب أغلب اللّغويّين والمفسّرين إلى أنّ"الإحصار"منع بالمرض، و"الحصر"منع بالسّجن والحبس. ومنهم من جعلهما منعا بالعدوّ، وقد جمع الفاضل المقداد القولين، فقال:"يقال: أحصر الرّجل، إذا منع من مراده بمرض أو عدوّ أو غيرهما، قال اللّه تعالى: الَّذِينَ"