المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 539
وقال الحريريّ في صدر مقامته القهقريّة:"فهزّني لقصدهم هوى المحاضرة، واستجلاء جنى المناظرة".
وجاء في الأساس ومستدرك التّاج: حاضرته:
شاهدته. وقال مجاز الأساس ومستدرك التّاج: هو حاضر بالجواب والنّوادر، أي يقولها ارتجالا، أو ببديهة سريعة.
وجاء في التّاج:"المحاضرة: أن يغالبك على حقّك، فيغلبك عليه، ويذهب به".
وقال محيط المحيط:"فلان حسن المحاضرة: حسن المجالسة للنّاس".
وورد في المتن:"المحاضرة: الاعتراض والمجادلة."
وأحسب أنّ هذا هو سبب التّسمية لهذا البحث، لأنّه يتهيّأ للجدل والاعتراض بعد إلقائه"."
وجاء في المعجم الوسيط:"حاضر القوم: جالسهم وحادثهم بما يحضره، ومنه: فلان حسن المحاضرة."
وحاضرهم: ألقى عليهم محاضرة" (محدثة) ."
فهذه الشّواهد كلّها تدلّ على أنّ هناك صلة قويّة بين المعنى القديم للمحاضرة والمعنى الحديث.
وحبّا في التّفريق بين معنى الخطبة والمحاضرة، أرى أن نوافق على استعمال"الخطبة"للموضوعات الّتي تلقى من على المنابر، والّتي تسود في مادّتها العاطفة؛ واستعمال"المحاضرة"للموضوعات العلميّة والأدبيّة الّتي تلقى من على المنابر، والّتي يسود في مادّتها العقل.
فعسى أن نفوز قريبا بقرار مجمعيّ يحقّق هذه الرّغبة.
حضرميّ
وينسبون إلى حضر موت بقولهم: حضر موتيّ، وهي النّسبة الّتي انفرد بذكرها النّحو الوافي مع نسبة أخرى هي: حضريّ، ولكن:
ترى المعجمات أنّ النّسبة إلى حضر موت هي حضرميّ: الصّحاح، والمغرب، ومعجم البلدان. والمختار.
واللّسان، والمصباح، والقاموس، وهمع الهوامع، والتّاج، ومحيط المحيط، وأقرب الموارد، والمتن، والوسيط.
ويجمع الحضرميّ على: حضارمة. (159)
استعدّ للامتحان لا حضّر له.
ويقولون: حضّر الطّالب للامتحان النّهائيّ، والصّواب: استعدّ الطّالب للامتحان النّهائيّ. وجاء في الوسيط: حضّر الدّرس: أعدّه.
أمّا الفعل"حضّره"فمعناه: جعله حاضرا، أو: أعدّه.
احتضر فلان.
ويقولون: أخذ فلان إلى المستشفى وهو يحتضر.
والصّواب: وهو يحتضر، لأنّنا نقول: احتضر فلان، أي حضره الموت، أو احتضره الموت. جاء في الآية: 18، من سورة النّساء: حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ، وجاء في مجاز الأساس:"حضر المريض واحتضر: حضره الموت. [ثمّ استشهد بشعر] ."
وجاء في الصّحاح أنّ"المحتضر هو الّذي يأتي الحضر، وهو خلاف البادي".
واحتضر المجلس: حضره و- نزل به. قال تعالى في الآية: 28، من سورة القمر: كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ أي يحضره مستحقّوه. (معجم الأخطاء الشّائعة: 67)
محمود شيت: الحضيرة: جماعة القوم أو المعدّون للقتال منهم، ومن العسكر: مقدّمتهم، وموضع التّمر؛