المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 563
لأنّ (الانفس) هو المفعول الّذي لم يسمّ فاعله، وهي الّتي كانت فاعلة قبل دخول همزة النّقل؛ إذ الأصل:
حضرت الأنفس الشّحّ"."
3 -يرجع الخلاف بين الزّمخشريّ وأبي حيّان إلى المفعول الّذي قام مقام الفاعل، أهو الأوّل أم الثّاني؟ وأيّ منهما الأوّل؟ أهو الأنفس أم الشّحّ؟ واحتجّ أبو حيّان على الزّمخشريّ بقوله:"على أنّه يجوز عند الجمهور في هذا الباب إقامة المفعول الثّاني مقام الفاعل على تفصيل في ذلك، وإن كان الأجود عندهم إقامة الأوّل، فيحتمل أن تكون الأنفس هي المفعول الثّاني والشّحّ هو المفعول الأوّل، وقام الثّاني مقام الفاعل، والأولى حمل القرآن على الأفصح المتّفق عليه".
خامسا: ذكر في (9) ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أنّ التّمتّع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحجّ لمن ليس من أهل مكّة، وفيها بحوث:
1 -اتّفقوا جميعا على أنّه ليس لأهل مكّة متعة ولا عليهم عمرة، إلّا أنّهم اختلفوا في تحديد حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ على أقوال:
من كان على اثني عشر ميلا فما دون، أو على ثمانية وأربعين ميلا. وهو ما ذهب إليه الإماميّة.
من لا يلزمه تقصير الصّلاة من موضعه إلى مكّة، وهو مذهب الشّافعيّ وأصحابه.
هم أهل المواقيت ومن وراءها من كلّ ناحية وهي:
ذو الحليفة والجحفة وقرن المنازل ويلملم وذات عرق، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
هم أهل مكّة وما اتّصل بها خاصّة، وهو مذهب مالك وأصحابه.
ومنهم من سمّى مواطن أهل مكّة، وهي: عرفة ومرّ وعرنة وضجنان والرّجيع ونخلتان، وهو قول عطاء. أو أهل مكّة وفجّ وذي طوى وما يلي ذلك، وهو قول ابن زيد.
ومنهم من حدّده بالوقت، فقال: من كان على يوم أو يومين، وهو قول الزّهريّ. أو من كان مسكنه دون مرحلتين من الحرم، وهو قول الشّربينيّ.
ومنهم من ردّ ذلك إلى اللّغة كالفخر الرّازيّ، فقال:
"العرب تسمّي أهل القرى حاضرة وحاضرين، وأهل البرّ بادية وبادين، ومشهور كلام النّاس: أهل البدو والحضر، يراد بهما أهل الوبر والمدر".
وروى ابن عطيّة عن بعض العلماء قولهم:"من كان حيث تجب الجمعة عليه بمكّة فهو حضريّ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدويّ"، ثمّ قال:"فجعل اللّفظة من الحضارة والبداوة".
2 -جعل التّمتّع لأهل الآفاق والأمصار لئلّا يشقّ عليهم السّفر إلى الحجّ مرّة، ثمّ السّفر إلى العمرة مرّة أخرى، فيجتمع حجّهم وعمرتهم في عام واحد، فيكون ذلك عليهم أيسر.
3 -ولكن لم ذكر أهل المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ دونه وهو المراد بالحضور؟ قال ابن الأنباريّ:"لأنّ الغالب على الرّجل أن يسكن حيث أهله ساكنون".
قال الطّباطبائيّ:"التّعبير عن النّائي البعيد بأن لا يكون أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ من ألطف"