فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 562

بحث:

ثانيا: اختلف في ضمير المفعول في (6) فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا أهو للنّبيّ أم للقرآن؟ قال ابن عبّاس:"أي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ببطن نخل". وعقّب الزّمخشريّ:"و تعضده قراءة من قرأ (فلمّا قضى) أي أتمّ قراءته وفرغ منها".

وقال الطّبريّ:"فلمّا حضروا القرآن ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا لنستمع القرآن". وهو الأظهر كما قال أبو السّعود.

ثالثا: الحضور في (7) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ الشّهادة والمقاربة، وفيه بحثان:

1 -خصّ بعضهم حضور الشّياطين في الصّلاة وعند قراءة القرآن وعند الموت، لأنّها- كما قال البيضاويّ- أحرى الأحوال بأن يخاف عليه.

وخصّه المكارم الشّيرازيّ بحضور الشّياطين في اجتماعات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي يؤدّي إلى إغفال المجتمعين وإيذائهم.

وعمّمه آخرون في جميع الأمور، وهو قول أغلب المفسّرين، قال النّيسابوريّ:"ثمّ أمره بالتّعوّذ من أن يحضروه أصلا، كما يقال: أعوذ باللّه من خصومتك، بل أعوذ باللّه من لقائك". وقال فضل اللّه:"في كلّ مواقع الفكر والحركة والشّعور والحياة".

2 -قال البروسويّ:"أصله يحضرونني، فحذفت إحدى النّونين، ثم حذفت ياء المتكلّم اكتفاء بالكسرة".

والنّون المحذوفة هي نون المضارعة، وعلّة حذفها دخول"أن"النّاصبة على الفعل، والنّون المكسورة هي نون الوقاية، وقد كسرت لتدلّ على الياء المحذوفة، ولا نعلم علّة حذفها، اللّهمّ إلّا لاجتهاد كتّاب الوحي.

ولكن هل يقتضي حذف الياء خطّا حذفها عند الوقف لفظا؟ لا نرى مبرّرا لذلك، لأنّ الكسرة الدّالّة عليها بمنزلة تنوين العوض في نحو: حينئذ ويومئذ وساعتئذ؛ إذ لا يجوز أن نقول: حينئذ ويومئذ وساعتئذ، بدون تنوين.

والمختار عندنا أن يقرأ هذا الحرف وأمثاله بالياء وقفا ووصلا على الأصل، ومثله: (و لا ينقذونى) يس: 23، و (وَ لِيَ دِينِ) الكافرون: 6، وغيرهما. وهذا يرجع إلى رسم القرآن الّذي كان من قبل الكاتب، لا إلى القراءة.

رابعا: فسّرت (8) وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ بأنحاء مختلفة:

1 -جبّلت الأنفس على الشّحّ والبخل، وألزمت البخل، وجعل الشّحّ حاضرا للنّفس لا يغيب عنها أبدا، أو جعل النّفس حاضرة للشّحّ لا تغيب عنه أبدا. وقال الزّمخشريّ:"الغرض أنّ المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها، والرّجل لا تكاد نفسه تسمح أن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحبّ غيرها".

وكذا قال الطّباطبائيّ ثم أضاف:"لا جناح عليهما حينئذ أن يصلحا ما بينهما بإغماض أحدهما أو كليهما عن بعض حقوقه".

2 -تعقّب أبو حيّان الزّمخشريّ الّذي ذهب إلى أنّ الشّحّ جعل حاضرا للنّفس لا يغيب عنها أبدا، فقال:

"جعله من باب القلب، وليس بجيّد، بل التّركيب القرآنيّ يقتضي أنّ الأنفس جعلت حاضرة للشّحّ لا تغيب عنه،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت