المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 575
وقرأ الباقون: بالتّاء على المخاطبة، أي قل لهم.
وقالوا: إنّ المخاطبة بالتّوبيخ أبلغ من الخبر، فجعل الكلام بلفظ الخطاب.
قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ (و لا تحاضّون) بالألف، أي لا يحضّ بعضهم على ذلك بعضا. وحجّتهم قوله:
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ البلد: 17، أي أوصى بعضهم بعضا. والأصل:"تتحاضّون"، فحذفت التّاء الثّانية للتّاء الأولى.
وقرأ الباقون: (تحضّون) أي لا تأمرون بإطعام المسكين.
وحجّتهم قوله: إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ الحاقّة: 33، وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ الفجر: 18.
قال محمّد بن يزيد: قوله: (و لا يحضّون) أي لا يحضّ الرّجل غيره، فهاهنا مفعول محذوف مستغنى عن ذكره، كقوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ آل عمران: 110، أي تأمرون غيركم. وحذف المفعول هاهنا كالمجي ء به؛ إذ فهم معناه. (762)
الطّوسيّ: [ذكر القراءات إلى أن قال:] تقول:
حضضته، بمعنى حثثته، وتَحَاضُّونَ بمعنى تحضّون، فاعلته وفعلته، إلّا أنّ المفاعلة بين اثنين فأكثر.
الواحديّ: أي لا يأمرون بإطعامه. ومن قرأ لا تَحَاضُّونَ أراد لا يتحاضّون فحذف الياء، والمعنى:
لا يحضّ بعضكم بعضا. (4: 484)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 488)
الزّمخشريّ: وقرئ (يكرمون) وما بعده بالياء والتّاء. وقرئ (تحاضّون) أي يحضّ بعضكم بعضا. وفي قراءة ابن مسعود (و لا تحاضّون) بضمّ التّاء من المحاضّة.
نحوه أبو السّعود. (6: 427)
ابن عطيّة: [ذكر القراءات نحو أبي زرعة وأضاف:]
قرأ عبد اللّه بن مبارك (تحاضّون) بضمّ التّاء، على وزن"تقاتلون"أي أنفسكم، أي بعضكم بعضا، ورواها الشّيرزيّ عن الكسائيّ. وقد يجي ء"فاعلت"بمعنى"فعلت"وهذا منه. وإلى هذا ذهب أبو عليّ. [ثمّ استشهد بشعر]
ويحتمل أن تكون"مفاعلة"، ويتّجه ذلك على زحف ما، فتأمّله. وقرأ الأعمش (تتحاضّون) بتاءين. (5: 479)
نحوه أبو حيّان. (8: 471)
العكبريّ: المفعول محذوف، أي لا يحضّون أحدا، أي لا يحضّون أنفسهم. ويقرأ (و لا تحاضّون) ، وهو فعل لازم بمعنى تتحاضّون. (2: 1286)
البيضاويّ: ولا يحثّون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم. (2: 558)
نحوه الكاشانيّ. (5: 326)
الشّربينيّ: أي يحثّون حثّا عظيما. (4: 534)
الآلوسيّ: وَلا تَحَاضُّونَ بحذف إحدى التّاءين من تتحاضّون، أي ولا يحضّ ولا يحثّ بعضكم بعضا عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي على إطعامه، فالطّعام مصدر