المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 574
أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ الذّاريات: 19.
وقيل: الطّعام في الآية بمعنى الإطعام.
والتّعبير بالحضّ دون الإطعام، لأنّ الحضّ أعمّ من الحضّ العمليّ الّذي يتحقّق بالإطعام. (20: 368)
مكارم الشّيرازيّ: (يحضّ) أي يحرّض، والحضّ مثل الحثّ، إلّا أنّ الحثّ- كما يقول الرّاغب- يكون بسوق وسير، والحضّ لا يكون بذلك.
وصيغة المضارع في الفعلين: (يدعّ) و (يحضّ) تدلّ على استمرارهم على مثل هذا العمل في حقّ الأيتام والمساكين.
ويلاحظ هنا بشأن الأيتام، أنّ العواطف الإنسانيّة تجاه هؤلاء أكثر أهمّيّة من إطعامهم وإشباعهم، لأنّ آلام اليتيم تأتي من فقدانه مصدر العاطفة والغذاء الرّوحيّ، والتّغذية الجسميّة تأتي في المرحلة التّالية.
ومرّة أخرى نرى القرآن يتحدّث عن إطعام المساكين، وهو من أهمّ أعمال البرّ، وفي الآية إشارة إلى أنّك إذا لم تستطع إطعام المساكين، فشجّع الآخرين على ذلك. (20: 441)
فضل اللّه: فلا يتحسّس حرمان المحرومين، ولا فقر الفقراء، ولا شقاء المساكين، بل يعيش القسوة الّتي لا تتأثّر بأيّ مظهر من مظاهر البؤس، ولا تتحمّل أيّة مسؤوليّة تجاه أهله في التّخفيف عنهم والإعانة لهم. إمّا بالمساعدة المباشرة في ما يملكه من إمكاناتها، أو بالمساعدة غير المباشرة، في حضّ الآخرين ودعوتهم إلى تحمّل مسؤوليّاتهم تجاه حلّ مشكلتهم الّتي هي مشكلة إنسانيّة، كما هي مسؤوليّة إلهيّة في ما يفرضه اللّه على النّاس من ذلك. (24: 441)
تحاضّون
وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ. الفجر: 18
ابن عبّاس: ولا تحثّون أنفسكم وغيرها. (510)
مقاتل: ولا تطعمون مسكينا.
(الفخر الرّازيّ 31: 173)
الفرّاء: قرأ الأعمش وعاصم بالألف وفتح التّاء، وقرأ أهل المدينة (و لا تحضّون) وقرأ الحسن البصريّ (و يحضّون وياكلون) وقد قرأ بعضهم (تحاضّون) برفع التّاء، وكلّ صواب. كأنّ (تحاضّون) : تحافظون، وكأنّ (تحضّون) : تأمرون بإطعامه، وكأنّ (تحاضّون) : يحضّ بعضكم بعضا. (3: 261)
نحوه الأزهريّ. (3: 397)
الطّبريّ: [نحو الفرّاء ثمّ أضاف:]
والصّواب من القول في ذلك عندي: أنّ هذه القراءات معروفات في قراءة الأمصار، أعني القراءات الثّلاث صحيحات المعاني، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب. (30: 183)
القمّيّ: أي لا تدعوهم، وهم الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم، وأكلوا أموال اليتامى وفقراءهم وأبناء سبيلهم.
أبو زرعة: قرأ أبو عمرو: (كلّا بل لا يكرمون ... ولا يحضّون ... ويأكلون ... ويحبّون) بالياء. وحجّته أنّه أتى عقيب الخبر عن النّاس، فأخرج الخبر عنهم؛ إذ أتى في سياق الخبر عنهم، ليأتلف الكلام على نظام واحد.