المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 573
التّحذير من المعصية! وإنّها جديرة بأن يستدلّ بها على ضعف الإيمان، ورخاوة عقد اليقين. (4: 289)
نحوه النّسفيّ (4: 379) ، والشّربينيّ (4: 594) .
ابن عطيّة: أي لا يأمر بصدقة، ولا يرى ذلك صوابا. (5: 527)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله: وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ففيه وجهان:
أحدهما: أنّه لا يحضّ نفسه على طعام المسكين، وإضافة الطّعام إلى المسكين تدلّ على أنّ ذلك الطّعام حقّ المسكين، فكأنّه منع المسكين ممّا هو حقّه؛ وذلك يدلّ على نهاية بخله وقساوة قلبه وخساسة طبعه.
والثّاني: لا يحضّ غيره على إطعام ذلك المسكين بسبب أنّه لا يعتقد في ذلك الفعل ثوابا، والحاصل أنّه تعالى جعل علم التّكذيب بالقيامة: الإقدام على إيذاء الضّعيف ومنه المعروف، يعني أنّه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد لما صدر عنه ذلك، فموضع الذّنب هو التّكذيب بالقيامة.
وهاهنا سؤالان:
السّؤال الأوّل: أليس قد لا يحضّ المرء في كثير من الأحوال، ولا يكون آثما؟
الجواب: لأنّ غيره ينوب منابه، أو لأنّه لا يقبل قوله، أو لمفسدة أخرى يتوقّعها. أمّا هاهنا فذكر أنّه لا يفعل ذلك إلّا لما أنّه مكذّب بالدّين.
السّؤال الثّاني: لم لم يقل: ولا يطعم المسكين؟
الجواب: إذا منع اليتيم حقّه فكيف يطعم المسكين من مال نفسه، بل هو بخيل من مال غيره. وهذا هو النّهاية في الخسّة، فلأن يكون بخيلا بمال نفسه أولى، وضدّه في مدح المؤمنين وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ البلد: 17، وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ العصر: 3.
أبو السّعود: وَلا يَحُضُ أي أهله وغيرهم من الموسرين عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ، وإذا كان حال من ترك حثّ غيره على ما ذكر، فما ظنّك بحال من ترك ذلك مع القدرة عليه. (6: 475)
البيضاويّ: وَلا يَحُضُ أهله وغيره عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ لعدم اعتقاده بالجزاء، ولذلك رتّب الجملة على يكذّب بالفاء. (2: 578)
مثله الكاشانيّ. (5: 380)
الآلوسيّ: أي ولا يبعث أحدا من أهله وغيرهم من الموسرين عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي بذل طعام المسكين، وهو ما يتناول من الغذاء. [إلى أن قال:]
وقرأ زيد بن عليّ رضي اللّه عنهما: (و لا يحاضّ) مضارع حاضضت، وهذه الجملة عطف على جملة الصّلة داخلة معها في حيّز التّعريف للمكذّب، فيكون سبحانه وتعالى قد جعل علامته الإقدام على إيذاء الضّعيف، وعدم بذل المعروف، على معنى أنّ ذلك من شأنه، ولوازم جنسه. (30: 242)
الطّباطبائيّ: الحضّ: التّرغيب، والكلام على تقدير مضاف، أي لا يرغّب النّاس على إطعام طعام المسكين.
قيل: إنّ التّعبير بالطّعام دون الإطعام للإشعار بأنّ المسكين كأنّه مالك لما يعطى له، كما في قوله تعالى: وَفِي