فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 592
أبا لهب، ثم قال:"و منّا خير نساء العالمين، ومنكم حمّالة الحطب".
5 -عدّ عبد الكريم الخطيب هذا الوصف إعجازا قرآنيّا بوجهين:
الأوّل: توصيف المرأة ب حَمَّالَةَ الْحَطَبِ مجاورا للّهب الّذي هو كيان زوجها، فلا بدّ وأن يشتعل يوما- وقد اشتعل- وأصبحا وقودا للنّار.
الثّاني: التّفرقة بين"أبي لهب"و"حمّالة الحطب"بأنّه هو الّذي أوقد فهذه النّار بما تطاير من شرره إلى هذا الحطب الّذي تحمله هي، وهو من وقود النّار، إلّا أنّه قد يسلم منها لو لم يخالطها أبو لهب، أمّا وقد خالطها فلا بدّ وأن تشتعل وتحترق.
وخلاصتهما أنّ الجمع بين اللّفظين:"لهب"و"حطب"ليس لمجرّد الفاصلة، بل بينهما علاقة ماسّة معنويّة من وجوه: منها تطاير لهب الزّوج إلى حطب المرأة فاشتعل وأحرقهما معا. فقال:"انظر إلى الإعجاز القرآنيّ في وصف امرأة أبي لهب وسعيها بالفتنة، وإغراء الصّدور على النّبيّ بأنّها حمّالة الحطب، فهذا الحطب الّذي تحمله، مع مجاورته للّهب الّذي هو كيان زوجها كلّه، لا بدّ أن يشتعل يوما وقد كان، فأصبح الرّجل وزوجه وقودا لنار جهنّم."
وانظر مرّة أخرى إلى هذا الإعجاز في التّفرقة بين"أبي لهب"و"حمّالة الحطب"، إنّه هو الّذي أوقد فيها هذه النّار، بما تطاير من شرره إلى هذا الحطب الّذي تحمله، وهو الّذي أوقع بها هذا البلاء، إنّها كانت تحمل حطبا وحسب، وهذا الحطب وإن كان من وقود النّار، إلّا أنّه قد يسلم منها لو لم يخالطها ويعلق بها، وأمّا وقد خالطها أبو لهب، فلا بدّ أن تشتعل وتحترق"."
الثّاني: في قراءتها بحوث:
1 -قرئ (حمّالة) بالرّفع والنّصب؛ فالرّفع على النّعت ل (امراته) ، و (امراته) معطوف على الضّمير في (سيصلى) ، أي سيصلى نارا هو وامرأته حمّالة الحطب، أو (امراته) مرفوع بالابتداء، و (حمّالة) نعت له أيضا، وفِي جِيدِها خبر المبتدإ، أو الخبر مقدّر، والتّقدير: وامرأته حمّالة الحطب في النّار.
والنّصب على الذّمّ والشّتم، كأنّه قال: ذكرتها أو قصدتها أو ذممتها (حمّالة الحطب) ، وهو كقوله تعالى:
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا الأحزاب: 61. أو على الحال والقطع، أي (حمّالة) حال ل (امراته) ، منصوبة ب (ستصلى) ، ومقطوع من (امراته) ، لأنّ المرأة معرفة، و (حمّالة) نكرة نوي بها التّنوين.
2 -كما قرئ أيضا (و امراته حمّالة للحطب) و (امراته حمّالة للحطب) بالتّنوين والرّفع والنّصب، و (حاملة الحطب) على وزن"فاعلة".
3 -ويبدو من أقوال المفسّرين أنّ قراءة (حمّالة) بالرّفع كانت هي المشهورة أوّل الأمر، وقراءة (حمّالة) بالنّصب كانت غير المشهورة، وكانوا يسمّون الأولى قراءة العامّة، والثّانية قراءة الخاصّة المشار إليها باسم قارئها أو بكلمة (بعضهم) ، قال الطّبرسيّ:"قرأ عاصم (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) بالنّصب، والباقون بالرّفع ...".
ثانيا: الحطب في (2) فيه وجهان: فهو إمّا من يلقى في