فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 591
واحتطبت الإبل: رعت دقّ الحطب، وبعير حطّاب:
يرعى الحطب، وكذا ناقة حطّابة، وناقة محاطبة: تأكل الشّوك اليابس.
والحطاب: ما يقطع من أعالي العنب. يقال:
استحطب العنب، أي احتاج أن يقطع شي ء من أعاليه، وقد استحطب عنبكم فاحطبوه حطبا: اقطعوا حطبه.
وحطبوه: قطعوه، وأحطب الكرم: حان أن يقطع منه الحطب.
ومن المجاز: رجل حاطب ليل: يتكلّم بالغثّ والسّمين، مخلّط في كلامه وأمره، لا يتفقّد كلامه، كالحاطب باللّيل الّذي يحطب كلّ ردي ء وجيّد، لأنّه لا يبصر ما يجمع في حبله.
وحطب فلان بفلان: سعى به.
والأحطب: الرّجل الشّديد الهزال، وهو الحطب.
وفي المثل:"صفقة لم يشهدها حاطب"، هو حاطب ابن أبي بلتعة، وكان حازما.
2 -وقد أميت اليوم قولهم: حطبوا العنب، أي قطعوه، ولا يعرف له استعمال أبدا، وحلّ محلّه"التّقليم"في حطب الكرم وسائر الشّجر. يقال: قلّم الشّجرة، أي قطع حطبها وما طال من أغصانها. وهو مشتقّ من قولهم: قلّم الظّفر والحافر والعود، أي قطعه بالقلمين، انظر"ق ل م".
وشاع في هذا العصر أيضا التّشذيب والتّهذيب بهذا المعنى.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"حطب"مرّتين في آيتين:
1 -وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ اللّهب: 4، 5
2 -وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا
الجنّ: 15
يلاحظ أوّلا: أنّ في (1) بحثين:
الأوّل: ذكروا لمعنى الحطب وجوها:
1 -الحطب فيها مجاز لا حقيقة، وهو اختيار ابن عبّاس، قال:"حمّالة النّميمة، كانت تمشي بالنّميمة بين النّاس، فتلقي بينهم العداوة، وتوقد نارها بالتّهييج، كما توقد النّار الحطب". وقال سعيد ابن جبير:"حمّالة الخطايا"، ودليله قوله: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام: 31.
2 -الحطب فيها حقيقة لا مجاز، وهو اختيار الرّبيع، قال:"كانت تنشر السّعدان على رسول اللّه، فكأنّما يطأ به كثيبا". وقال قتادة:"كانت تعيّر رسول اللّه بالفقر، وكانت تحتطب فعيّرت بذلك". وردّ بأنّه تعالى وصف أبا لهب بالمال والولد، فقال: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ اللّهب: 2.
3 -وهذان الوجهان راجعان إلى الدّنيا. وقيل: هي حمّالة الحطب في النّار، في الآخرة لا في الدّنيا.
4 -والأقرب هو الوجه الأوّل، وهو أن يكون الحطب مجازا، فقد شبّهت النّميمة بالحطب، فاستعير في موضعها. ولعلّ ما جاء في كتاب الإمام عليّ عليه السّلام جوابا إلى معاوية يهدي إلى هذا المعنى، وممّا ورد فيه قوله مفتخرا عليه:"و منّا النّبيّ ومنكم المكذّب"يريد به