فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 590
المسلمين؟
الجواب: بل ذكر ثواب المؤمنين، وهو قوله تعالى:
تَحَرَّوْا رَشَدًا أي توخّوا رشدا عظيما لا يبلغ كنهه إلّا اللّه تعالى، ومثل هذا لا يتحقّق إلّا في الثّواب.
السّؤال الثّاني: الجنّ مخلوقون من النّار، فكيف يكونون حطبا للنّار؟
الجواب: أنّهم وإن خلقوا من النّار، لكنّهم تغيّروا عن تلك الكيفيّة وصاروا لحما ودما، هكذا قيل.
وهاهنا آخر كلام الجنّ. (30: 160)
نحوه الخازن. (7: 134)
البيضاويّ: (حطبا) توقد بهم، كما توقد بكفّار الإنس. (2: 510)
نحوه أبو السّعود (6: 316) ، والبروسويّ (10: 196) ، والآلوسيّ (29: 89) .
النّسفيّ: وقودا، وفيه دليل على أنّ الجنّيّ الكافر يعذّب في النّار ويتوقّف في كيفيّة ثوابهم. (4: 300)
ابن عاشور: شبّه حلول الكافرين في جهنّم بحلول الحطب في النّار، على طريقة التّلميح والتّحقير، أي هم لجهلهم كالحطب الّذي لا يعقل، كقوله تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ البقرة: 24.
وإقحام فعل (كانوا) لتحقيق مصيرهم إلى النّار، حتّى كأنّهم كانوا كذلك من زمن مضى. (29: 220)
الطّباطبائيّ: فيعذّبون بتسعّرهم واشتعالهم بأنفسهم كالقاسطين من الإنس، قال تعالى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ البقرة: 24.
وقد عدّ كثير منهم قوله: فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ ... لِجَهَنَّمَ حَطَبًا تتمّة لكلام الجنّ يخاطبون به قومهم.
وقيل: إنّه من كلامه تعالى يخاطب به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.
المصطفويّ: فإنّهم متوغّلون في الظّلمة والفساد والكفر والسّخط والغضب من اللّه العزيز. وهذه صفات تتوقّد بها جهنّم، وتتكوّن منها نار جهنّم إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء: 98.
فضل اللّه: لأنّ ذلك هو الجزاء العادل للكافرين الّذين أقام اللّه عليهم الحجّة في مسألة الإيمان، فتمرّدوا عليها وساروا في خطّ الضّلال، وهذه هي مشكلة الّذين عاشوا في حياتهم عقليّة الخضوع للآخرين، في التّلاعب بوجودهم وبأفكارهم ومشاعرهم، ممّا جعلهم يعيشون الذّهنيّة الحطبيّة الّتي تجعلهم وقودا لكلّ نار، يريد الآخرون أن يشعلوها ليحرقوا بها خصومهم، أو ليحرقوهم بها في الدّنيا والآخرة. (23: 159)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحطب، وهو ما أعدّ من الشّجر شبوبا للنّار. يقال: حطب يحطب حطبا وحطبا، واحتطب احتطابا: جمع الحطب. وحطب فلانا حطبا يحطبه واحتطب له: جمعه له وأتاه به، وحطبني فلان:
أتاني بالحطب. والحطّاب: الّذي يحتطب الحطب فيبيعه؛ والجمع: حطّابة. يقال: جاءت الحطّابة، أي الّذين يحتطبون، والمحطب: المنجل. وأرض حطيبة: كثيرة الحطب، وكذلك واد حطيب، وقد حطب وأحطب.