المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 627
والحطيم: حجر مكّة ممّا يلي الميزاب، سمّي بذلك لانحطام النّاس عليه، أي تزاحمهم وتدافعهم.
2 -واستحدث المعاصرون اصطلاح"حطام الطّائرة"، و"حطام السّفينة"، و"حطام الحافلة"، ويعنون بها البقايا الّتي تخلّفت منها بعد سقوطها وغرقها وانقلابها أو اصطدامها، وفصيحه: الرّكام.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها فعل مضارع مرّة، ومصدر- أريد به الإسم- 3 مرّات، واسم مرّتين، في 6 آيات:
1 -... ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ... النّمل: 18
2 -... ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا ... الزّمر: 21
3 -لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
الواقعة: 65
4 -... ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا ...
الحديد: 20
5 -كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ الهمزة: 4
6 -وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ الهمزة: 5
يلاحظ أوّلا أنّ فيها ثلاثة محاور:
المحور الأوّل: أنّ الحطم في (1) جاء مؤكّدا ومنهيّا ومبدلا، وفيه بحوث:
1 -قالوا في (لا يحطمنّكم) : لا يكسرنّكم، ولا يدوسنّكم، ولا يطأنّكم، ولا يهشمنّكم، ولا يقتلنّكم، ولا يهلكنّكم. وهو عين ما قاله اللّغويّون أو قريب منه، إلّا القتل والإهلاك فإنّه بعيد عن اللّغة، وكأنّ قائله نظر بعينه، وصوّر في فكره صورة لأفواج من النّمل تداس بأرجل الخيل، فتقتل جملة.
ولكنّه لو نظر إلى هذا المنظر بعين نملة- وهي تبصر ما لا يبصره الإنسان- لشاهد أطرافا مكسّرة، ورؤوسا مهشّمة، ولمّا بعدت النّظرتان، بعد معنى القتل عن الحطم، فالقتل يخصّ الإنسان، والحطم يخصّ النّمل.
2 -أثار الزّمخشريّ مسألة الملازمة بين جملتي ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ولا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ، واحتمل كون الثّانية جوابا للأولى أو بدلا منها، وقدّر معنى البدل بقوله:"لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم، على طريقة: لا أرينّك هاهنا، أراد لا يحطمنّكم جنود سليمان، فجاء بما هو أبلغ، ونحوه:"
* عجبت من نفسي ومن إشفاقها*
وردّه أبو حيّان بأنّ الحطم هنا لا يجوز في جواب الأمر، لوجود نون التّوكيد، وكذا في البدل، لاختلاف مدلولي (ادخلوا) و (لا يحطمنّكم) . وقال:"و أمّا قوله: لأنّه في معنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنّكم، فهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، والبدل من صفة الألفاظ ... وأمّا قوله: إنّه أراد لا يحطمنّكم جنود سليمان ... إلى آخره، فيسوّغ زيادة الأسماء، وهو لا يجوز، بل الظّاهر إسناد الحطم إليه وإلى جنوده، وهو على حذف مضاف، أي خيل سليمان وجنوده، أو نحو ذلك ممّا يصحّ تقديره".
وقال الآلوسيّ منتصرا للزّمخشريّ:"و قول بعضهم:"
"إذا كان المعنى النّهي عن التّوقّف حتّى تحطم يحصل الاتّحاد بين الجملتين"يقتضي أنّه بدل كلّ من كلّ، بناء