فهرس الكتاب

الصفحة 7841 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 628

على أنّ الأمر بالشّي ء عين النّهي عن ضدّه، وعلى ما ذكر لا حاجة إليه. وبالجملة اعتراض أبي حيّان على وجه الإبدال باختلاف مدلولي الجملتين، ليس في محلّه.

3 -قرئ (يحطمنّكم) بقراءات أخر: (يحطمنكم) بتخفيف النّون، و (يحطمكم) بحذف النّون وجزم الميم، و (يحطّمنّكم) و (يحطّمنّكم) بفتح الحاء وكسرها، وأصله:

يحتطمنّكم من الاحتطام، و (يحطّمنّكم) بضمّ الياء وفتح الحاء، و (تحطّمنّكم) كالقراءة السّابقة إلّا أنّها بالتّاء.

المحور الثّاني: الحطام فيما يؤول إليه الزّرع في (2 - 4) وفيها بحوث:

1 -فسّروه باليابس والرّفات والفتات والدّقاق والهشيم والمتكسّر والمتحطّم، يريدون به عامّة النّبات بساقه وورقه وثمره وجذره. غير أنّ بعضهم خصّ به نباتا بعينه، قال عطاء:"تبنا لا قمح فيه"، فأوّله بنبات الحنطة. ويقرب منه قول الطّبريّ:"فتات التّبن والحشيش"، لأنّ التّبن يطلق خاصّة على ما تهشّم من سيقان القمح والشّعير بعد درسه.

ولكنّ الآيات الثّلاث تتحدّث عن النّبات عامّة؛ إذ ورد في (2) : ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ، وفي (3) قبلها: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ الواقعة: 63، وفي (4) :

كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ.

2 -ذكر في (2 و4) نزول الغيث وإخراج الزّرع وهيجانه واصفراره ثمّ حطامه، إلّا أنّ (2) ابتدأت باستفهام إنكاريّ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ؟ وانتهت بتذكير إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ، ووقع الجعل فيها على الحطام: ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا. وابتدأت (4) بذمّ الحياة الدّنيا، وشبّهت بمطر أنبت زرعا أعجب الزّرّاع اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ، وانتهت بتهديد ووعيد وذمّ الدّنيا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ، كما أخبر بأنّ الزّرع سوف يكون حطاما ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا.

فجاء في (2) جعله حطاما وفي (4) كونه حطاما، والجعل صريح في إسناده إلى اللّه، دون الكون، فقد جاء نتيجة طبيعيّة لفعل اللّه، والأمر سهل.

ولم يذكر في (3) إلّا وقوع الجعل على الحطام كما في (2) ، وقد سبقها استفهام إنكاريّ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ الواقعة: 63 و64.

3 -قال الفخر الرّازيّ:"الفعال في أكثر الأمر يدلّ على مكروه أو منكر، أمّا في المعاني فكالسّبات والفواق والزّكام والدّوار والصّداع، لأمراض وآفات في النّاس والنّبات. وأمّا في الأعيان فكالجذاذ والحطام والفتات، وكذا إذا لحقته الهاء كالبرادة والسّحالة ...".

المحور الثّالث: الحطمة جاءت في (5 و6) على التّوالي للتّهويل والتّشنيع، وفيهما بحوث أيضا:

1 -إنّه اسم من أسماء النّار، كما أجمع عليه المفسّرون، إلّا أنّ بعضهم عدّه الدّرك الرّابع منها. وعدّه آخرون الدّرك السّادس أو غير ذلك. وقال الطّبريّ:"سمّيت بذلك لحطمها كلّ ما ألقي فيها، كما يقال للرّجل الأكول:"

الحطمة"، وقال الطّباطبائيّ:"مبالغة من الحطم، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت