المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 629
الكسر، وجاء بمعنى الأكل"."
2 -كرّرت (الحطمة) مرّتين متواليتين تفخيما لشأنها، وتوسّطتهما جملة وَما أَدْراكَ مَا الّتي تفيد التّفخيم لحال النّار والتّعظيم لأمرها، ونحوه قوله:
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ* وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ المدّثّر: 26 و 27، كما وردت بوزن (همزة) ، و (لمزة) في الآية الأولى من نفس السّورة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، واختصّت الحطمة بهما، مثلما اختصّت (سقر) بالمجرمين، كقوله: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ* يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ القمر: 47 و 48.
3 -قال الزّمخشريّ:"قرئ (الحاطمة) ، يعني أنّها تدخل في أجوافهم حتّى تصل إلى صدورهم، وتطّلع على أفئدتهم". والقراءة المشهورة أنسب للسّياق لفظا ومعنى، لأنّ (الحطمة) من صيغ المبالغة، مثل: الأكلة، أي الأكّال، وهو الشّديد الأكل، والضّحكة، أي الضّحّاك، وهو الشّديد الضّحك. ثم إنّها تشاكل رويّ سائر الآيات.
ثانيا: المحاور الثّلاثة ليست بعيدة عن المعنى اللّغويّ، وهو الكسر والتّفتيت، إلّا أنّ الأوّل يصوّر صدوره عن الفاعل، والأخيران يصوّران نتيجة الفعل: إمّا في الطّبيعة وهو مسير كلّ نبات أنبته اللّه، وإمّا في الآخرة كنتيجة للأعمال السّيّئة الّتي تبدّلت نارا تحطم وتحرق كلّ ما ألقي فيها.
وفرق آخر بين الحطام والحطمة: أنّ الأوّل يصوّر انفعاليّة شديدة، والثّاني فعاليّة أكيدة، والأوّل اسم جنس، والثّاني اسم علم.
ثالثا: لسان الآيات جميعا ذمّ وإدانة في المحاور الثّلاثة، وكلّها مكّيّ، سوى (4) فمدنيّ، والأولى قصّة وثلاثة بعدها وصف للطّبيعة، والأخيرتان وصف للعذاب.