فهرس الكتاب

الصفحة 7899 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 686

ضِعْفَيْنِ البقرة: 265، والدّرجات: فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى طه: 75. قال ابن عبّاس:"الدّرك لأهل النّار كالدّرج لأهل الجنّة، إلّا أنّ الدّرجات بعضها فوق بعض، والدّركات بعضها أسفل من بعض".

2 -ذكرت"حفرة"هنا كناية عن الحالة المتردّية الّتي كانوا عليها في الجاهليّة- وتنكيرها تأكيد لها- ولو أراد خطر النّار والعذاب فيها فقط، لقال: وكنتم على شفا النّار، كقوله: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ التّوبة: 109، ألا ترى أنّه لا يجوز أن تكون (حفرة) بدلا من (النّار) ، لأنّهما ليسا بمعنى واحد؟ ومِنَ النَّارِ: جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (حفرة) ، ونظيره قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ الزّمر: 16.

3 -اختلفوا في الضّمير: (منها) في فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها علام يعود؟ قالوا: هو عائد على النّار، لأنّه الأقرب، وقال آخرون: على (حفرة) وقال بعض: على (شفا) ، وهو مذكّر اكتسب التّأنيث ممّا أضيف إليه، وهو حفرة.

ونرى أنّه يعود على (حفرة) حسب القول الثّاني، لما ذكرنا في النّقطة (2) ، وبه يستقيم المعنى ويستغني عن التّقدير والتّمحّل.

4 -والجدير بالذّكر أنّ (الإنقاذ) يقال لمن سقط في الماء وغيره فأنجاه أحد، وهم لم يسقطوا هنا بعد في النّار، لكنّهم كانوا مشرفين على السّقوط فعبّر عن حفظهم من السّقوط ب (الإنقاذ) مبالغة في الإشراف، والقرب من السّقوط. [لاحظ ن ق ذ:"أنقذ"]

ثانيا: جاءت (الحافرة) في الثّانية على"فاعلة"خلافا للفظها معنى لأنّها بمعنى المحفورة، أو موافقة له بمعنى ذات حفرة، وفيها بحوث:

1 -فسّرت بالحياة، والدّنيا، والأرض أو الأرض المحفورة، والقبور، والنّار وغير ذلك. وهي حكاية لقول مشركي مكّة في الدّنيا إنكارا للبعث والنّشور، أو قول الكافرين في الآخرة استغرابا.

وقال الطّبريّ في معناه:"أئنّا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنّا قبل هلاكنا وقبل مماتنا، وهو من قولهم: رجع فلان على حافرته، إذا رجع من حيث جاء ... وقال آخرون: الحافرة: الأرض المحفورة الّتي حفرت فيها قبورهم، فجعلوا ذلك نظير قوله: مِنْ ماءٍ دافِقٍ الطّارق: 6، يعني مدفوق، وقالوا:"

الحافرة بمعنى المحفورة، ومعنى الكلام عندهم: أئنّا لمردودون في قبورنا أمواتا"؟"

وقال الثّعلبيّ:"قيل: سمّيت الأرض حافرة لأنّها مستقرّ الحوافر، كما سمّي القدم أرضا لأنّها على الأرض، ومجاز الآية: نردّ نمشي على أقدامنا".

وفسّرها الزّمخشريّ بالحالة الأولى، أي الحياة بعد الموت، وقال:"يقال: رجع فلان في حافرته، أي في طريقه الّتي جاء فيها فحفرها، أي أثّر فيها بمشيه فيها، جعل أثر قدميه حفرا، كما قيل: حفرت أسنانه حفرا، إذا أثّر الأكال في أسناخها".

وقال ابن عطيّة:"قيل: بل هو على النّسب، أي ذات حفر، والمراد: القبور، لأنّها حفرت للموتى، فالمعنى أئنّا لمردودون أحياء في قبورنا؟ ... وقيل: هي الأرض المنتنة المتغيّرة بأجساد موتاهم، من قولهم: حفرت أسنانه، إذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت