فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 708

جعل قوله: مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بمعنى يحفظونه بزعمه من قدر اللّه، ويدفعونه في ظنّه، عنه؛ وذلك لجهالته باللّه تعالى.

وبهذا التّأويل جعلها المتأوّل في الكافرين. قال أبو الفتح: ف مِنْ أَمْرِ اللَّهِ على هذا في موضع نصب، كقولك: حفظت زيدا من الأسد، ف"من الأسد"معمول ل"حفظت". وقال قتادة: معنى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ: بأمر اللّه، أي يحفظونه ممّا أمر اللّه، وهذا تحكّم في التّأويل. وقال قوم: المعنى الحفظ من أمر اللّه، وقد تقدّم نحو هذا.

الطّبرسيّ: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي يطوفون به كما يطوف الموكّل بالحفظة. [إلى أن قال:]

يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب، ومن الجنّ والإنس والهوامّ ... وقيل: معناه يحفظونه عن خلق اللّه فتكون (من) بمعنى"عن"كما في قوله: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ قريش: 4، أي عن خوف. (3: 281)

العكبريّ: يجوز أن يكون يَحْفَظُونَهُ صفة ل (معقّبات) وأن يكون حالا ممّا يتعلّق به الظّرف. مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من الجنّ والإنس، فتكون (من) على بابها.

وقيل: (من) بمعنى الباء، أي بأمر اللّه، وقيل: بمعنى"عن". (2: 754)

البيضاويّ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ من بأسه متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له، أو يحفظونه من المضارّ، أو يراقبون أحواله من أجل أمر اللّه تعالى.

نحوه أبو السّعود (3: 443) ، والمشهديّ (5: 84) .

أبو حيّان: وقيل: يحفظونه من بأس اللّه ونقمته، كقولك: حرست زيدا من الأسد، ومعنى ذلك إذا أذن اللّه لهم في دعائهم أن يمهله رجاء أن يتوب عليه وينيب، كقوله تعالى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ الأنبياء: 42، يصير معنى الكلام إلى التّضمين، أي يدعون له بالحفظ من نقمات اللّه رجاء توبته.

ومن جعل"المعقّبات"الحرس وجعلها في رؤساء الكفّار ف يَحْفَظُونَهُ معناه في زعمه وتوهّمه من هلاك اللّه، ويدفعون قضاءه في ظنّه، وذلك لجهالته باللّه تعالى.

[و قد تقدّم كلامه في"أمر"فلاحظ] . (5: 372)

الآلوسيّ: مِنْ أَمْرِ اللَّهِ متعلّق بما عنده، و (من) للسّببيّة أي يحفظونه من المضارّ بسبب أمر اللّه تعالى لهم بذلك، ويؤيّد ذلك أنّ عليّا كرّم اللّه تعالى وجهه، وابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، وزيد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وعكرمة رضي اللّه تعالى عنهم قرأوا (بامر اللّه) بالباء، وهي ظاهرة في السّببيّة.

وجوّز أن يتعلّق بذلك أيضا لكن على معنى:

يحفظونه من بأسه تعالى متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له، أي يحفظونه باستدعائهم من اللّه تعالى أن يمهله ويؤخّر عقابه ليتوب، أو يطلبون من اللّه تعالى أن يغفر له ولا يعذّبه أصلا.

وقال في"البحر": إنّ معنى الكلام يصير على هذا الوجه إلى التّضمين، أي يدعون له بالحفظ من نقمات اللّه تعالى. [إلى أن قال:]

ومعنى يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أنّهم يحفظونه من قضاء اللّه تعالى وقدره، ويدفعون عنه ذلك في توهّمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت