فهرس الكتاب

الصفحة 7922 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 709

لجهله باللّه تعالى. ويجوز أن يكون من باب الاستعارة التّهكّميّة على حدّ ما اشتهر في قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران: 21، فهو مستعار لضدّه وحقيقته لا يحفظونه. وعلى ذلك يخرج قول بعضهم: إنّ المراد: لا يحفظونه، لا على أنّ هناك نفيا مقدّرا كما يتوهّم، والأكثرون على أنّ المراد ب"المعقّبات": الملائكة.

وفي الصّحيح:"يتعاقب فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار، ويجتمعون في صلاة الصّبح وصلاة العصر". وذكروا أنّ مع العبد غير الملائكة الكرام الكاتبين ملائكة حفظة. [إلى أن قال:]

والأخبار في هذا الباب كثيرة، واستشكل أمر الحفظ بأنّ المقدّر لا بدّ من أن يكون، وغير المقدّر لا يكون أبدا، فالحفظ من أيّ شي ء؟

وأجيب بأنّ من القضاء والقدر ما هو معلّق، فيكون الحفظ منه، ولهذا حسن تعاطي الأسباب، وإلّا فمثل ذلك وارد فيها بأن يقال: إنّ الأمر الّذي نريد أن نتعاطاه إمّا أن يكون مقدّرا وجوده فلا بدّ أن يكون، أو مقدّرا عدمه فلا بدّ أن لا يكون، فما الفائدة في تعاطيه والتّشبّث بأسبابه؟

وتعقّب هذا بأنّ ما ذكر إنّما حسن منّا لجهلنا بأنّ ما نطلبه من المعلّق أو من غيره، والمسألة المستشكلة ليست كذلك. وأنت تعلم أنّ اللّه تعالى جعل في المحسوسات أسبابا محسوسة، وربط بها مسبّباتها حسبما تقضيه حكمته الباهرة، ولو شاء لأوجد المسبّبات من غير أسباب لغناه جلّ شأنه الذّاتيّ، ولا مانع من أن يجعل في الأمور غير المحسوسة أسبابا يربط بها المسبّبات كذلك.

وحينئذ يقال: إنّه جلّت عظمته جعل أولئك الحفظة أسبابا للحفظ، كما جعل في المحسوس نحو الجفن للعين سببا لحفظها، مع أنّه ليس سببا إلّا للحفظ ممّا لم يبرم من قضائه وقدره جلّ جلاله، والوقوف على الحكم بأعيانها ممّا لم نكلّف به، والعلم بأنّ أفعاله تعالى لا تخلو عن الحكم والمصالح على الإجمال ممّا يكفي المؤمن.

ويقال نحو هذا في أمر الكرام الكاتبين فهم موجودون بالنّصّ؛ وقد جعلهم اللّه تعالى حفظة لأعمال العبد كاتبين لها، ونحن نؤمن بذلك وإن لم نعلم ما قلمهم وما مدادهم وما قرطاسهم، وكيف كتابتهم، وأين محلّهم، وما حكمة ذلك؟ مع أنّ علمه تعالى كاف في الثّواب والعقاب عليها، وكذا تذكّر الإنسان لها وعلمه بها يوم القيامة كاف في دفع ما عسى أن يختلج في صدره عند معاينة ما يترتّب عليها. ومن النّاس من خاض في بيان الحكمة وهو أسهل من بيان ما معها. (13: 112)

عبد الكريم الخطيب: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أمر اللّه هنا، معناه تقديره، وحكمه، كما يقول سبحانه:

أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ الأعراف: 54.

والمعنى: أنّهم يحفظونه بما أمروا به من تقدير اللّه، وحكمه، وقضائه في عباده. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ النّحل: 2، وقوله سبحانه: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا الشّورى: 52. (7: 80)

مغنيّة: ضمير (له) و (يديه) و (خلفه) يعود إلى الإنسان، كما هو الظّاهر من سياق الكلام. و (معقّبات) كناية عن حواسّ الإنسان وغرائزه الّتي لها تأثيرها في صيانته وحفظ كيانه، و (من) في قوله تعالى: مِنْ أَمْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت