فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 800
بذلك. فظاهر الآية يدلّ على وجوب الاستئذان ثلاث مرّات في ثلاثة أوقات من ساعات اللّيل والنّهار.
مثله الطّبرسيّ. (4: 154)
الزّمخشريّ: أمر بأن يستأذن العبيد.
وقيل: العبيد والإماء والأطفال الّذين لم يحتلموا من الأحرار. (3: 74)
الفخر الرّازيّ: إن أريد به العبيد والإماء إذا كانوا بالغين، فغير ممتنع أن يكون أمرا لهم في الحقيقة، وإن أريد الّذين لم يبلغوا الحلم لم يجز أن يكون أمرا لهم، ويجب أن يكون أمرا لنا بأن نأمرهم بذلك ونبعثهم عليه، كما أمرنا بأمر الصّبيّ- وقد عقل الصّلاة- أن يفعلها، لا على وجه التّكليف لهم، لكنّه تكليف لنا لما فيه من المصلحة لنا ولهم بعد البلوغ. ولا يبعد أن يكون لفظ الأمر وإن كان في الظّاهر متوجّها عليهم إلّا أنّه يكون في الحقيقة متوجّها على المولى، كقولك للرّجل: ليخفك أهلك وولدك. فظاهر الأمر لهم، وحقيقة الأمر له بفعل ما يخافون عنده. [قال بعد نقل قول ابن عبّاس ومجاهد وابن عمر:]
والصّحيح أنّه يجب إثبات هذا الحكم في النّساء، لأنّ الإنسان كما يكره اطّلاع الذّكور على أحواله فقد يكره أيضا اطّلاع النّساء عليها، ولكن الحكم يثبت في النّساء بالقياس لا بظاهر اللّفظ على ما قدّمناه.
من العلماء من قال: الأمر في قوله: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ على النّدب والاستحباب، ومنهم من قال: إنّه على الإيجاب، وهذا أولى، لما ثبت أنّ ظاهر الأمر للوجوب.
القرطبيّ: اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى:
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ على ستّة أقوال:
الأوّل: أنّها منسوخة، قاله ابن المسيّب وابن جبير.
الثّاني: أنّها ندب غير واجبة، قاله أبو قلابة، قال:
إنّما أمروا بهذا نظرا لهم.
الثّالث: عنى بها النّساء، قاله أبو عبد الرّحمان السّلميّ.
الرّابع: هي في الرّجال دون النّساء، قاله ابن عمر.
الخامس: كان ذلك واجبا؛ إذ كانوا لاغلق لهم ولا أبواب، ولو عاد الحال لعاد الوجوب، حكاه المهدويّ عن ابن عبّاس.
السّادس: أنّها محكمة واجبة ثابتة على الرّجال والنّساء، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم القاسم، وجابر بن زيد، والشّعبيّ.
وأضعفها قول السّلميّ، لأنّ (الّذين) لا يكون للنّساء في كلام العرب، إنّما يكون للنّساء"اللّاتي واللّواتي".
وقول ابن عمر: يستحسنه أهل النّظر، لأنّ (الّذين) للرّجال في كلام العرب، وإن كان يجوز أن يدخل معهم النّساء، فإنّما يقع ذلك بدليل، والكلام على ظاهره.
البروسويّ: هذه اللّام لام الأمر، والاستئذان:
طلب الإذن، والإذن في الشّي ء: إعلام بإجازته والرّخصة فيه. (6: 175)
الآلوسيّ: إنّ الأمر في قوله سبحانه:
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ وإن كان في الظّاهر للمملوكين والصّبيان