فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 801

لكنّه في الحقيقة للمخاطبين، فكأنّهم أمروا أن يأمروا المذكورين بالاستئذان، وبهذا ينحلّ ما قيل: كيف يأمر اللّه عزّ وجلّ من لم يبلغ الحلم بالاستئذان وهو تكليف، ولا تكليف قبل البلوغ؟ وحاصله أنّ اللّه تعالى لم يأمره حقيقة وإنّما أمر سبحانه الكبير أن يأمره بذلك، كما أمره أن يأمره بالصّلاة.

وقيل: الأمر للبالغين من المذكورين على الحقيقة، ولغيرهم على وجه التّأديب.

وقيل: هو للجميع على الحقيقة، والتّكليف يعتمد التّمييز ولا يتوقّف على البلوغ، فالمراد ب (الّذين لم يبلغوا الحلم) المميّزون من الصّغار، وهو كما ترى.

واختلف في هذا الأمر فذهب بعض إلى أنّه للوجوب، وذهب الجمهور إلى أنّه للنّدب. وعلى القولين هو محكم على الصّحيح. (18: 210)

الطّباطبائيّ: أي مروهم أن يستأذنوكم للدّخول. وظاهر الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ العبيد دون الإماء، وإن كان اللّفظ لا يأبى عن العموم بعناية التّغليب. (15: 163)

فليستاذنوا

وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... النّور: 59

ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمّهاتكم وأخواتكم. (الآلوسيّ 18: 216)

ابن عبّاس: عن عطاء أنّه سأل ابن عبّاس رضي اللّه عنه: أأستأذن على أختي؟

قال: نعم.

قلت: إنّها في حجري، وأنا أنفق عليها وإنّها معي في البيت، أأستأذن عليها؟

قال: نعم، إنّ اللّه تعالى يقول: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ النّور: 58، فلم يأمر هؤلاء بالاستئذان إلّا في العورات الثّلاث.

وقال تعالى: وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فالإذن واجب على خلق اللّه تعالى أجمعين.

وروي عنه رضي اللّه عنه أنّه قال: آية لا يؤمن بها أكثر النّاس آية الإذن، وإنّي لآمر جارتي- يعني زوجته- أن تستأذن عليّ. (الآلوسيّ 18: 216)

الطّوسيّ: يعني يرتفع من دخوله بغير إذن إذا بلغ، وصار حكمه حكم الرّجال في وجوب الاستئذان على كلّ حال. (7: 461)

الفخر الرّازيّ: الأمر بالاستئذان هل هو مختصّ بالمملوك ومن لم يبغ الحلم، أو يتناول الكلّ من ذوي الرّحم؟ والأجنبيّ أيضا لو كان المملوك من ذوي الرّحم هل يجب عليه الاستئذان؟

الجواب: أمّا الصورة الأولى فنعم، إمّا لعموم قوله تعالى: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أو بالقياس على المملوك، ومن لم يبلغ الحلم بطريق الأولى.

وأمّا الصّورة الثّانية فيجب عليه الاستئذان لعموم الآية. (24: 33)

القرطبيّ: إنّ الأطفال أمروا بالاستئذان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت