فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 802

الأوقات الثّلاثة المذكورة، وأبيح لهم الأمر في غير ذلك، كما ذكرنا.

ثمّ أمر اللّه تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرّجال في الاستئذان في كلّ وقت.

وهذا بيان من اللّه عزّ وجلّ لأحكامه وإيضاح حلاله وحرامه. وقال: فَلْيَسْتَأْذِنُوا ولم يقل: فليستأذنوكم وقال في الأولى: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ النّور: 58، لأنّ الأطفال غير مخاطبين ولا متعبّدين. (12: 308)

الآلوسيّ: فَلْيَسْتَأْذِنُوا إذا أرادوا الدّخول عليكم. كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي الّذين ذكروا من قبلهم في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها النّور: 27.

وجوّز أن تكون القبليّة باعتبار الوصف لا باعتبار الذّكر في النّظم الجليل، بقرينة ذكر البلوغ وحكم الطّفوليّة، أي الّذين بلغوا من قبلهم. وزعم بعضهم أنّه أظهر.

وتعقّب بأنّ المراد بالتّشبيه بيان كيفيّة استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه، ولا يتسنّى ذلك إلّا بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السّامع.

ولا ريب في أنّ بلوغهم قبل بلوغ هؤلاء ممّا لا يخطر ببال أحد، وإن كان الأمر كذلك في الواقع، وإنّما المعهود المعروف ذكرهم قبل ذكرهم، فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم، بأن يستأذنوا في جميع الأوقات، ويرجعوا إن قيل لهم:

ارجعوا، حسبما فصّل فيما سلف.

وكون المراد بالأطفال الأطفال الأحرار الأجانب، قد ذهب إليه غير واحد.

وقال بعض الأجلّة: المراد بهم ما يعمّ الأحرار والمماليك، فيجب الاستئذان على من بلغ من الفريقين، وأوجب هذا استئذان العبد البالغ على سيّدته لهذه الآية.

ونقل عن بعضهم أنّ وجوب الاستئذان المستفاد من الأمر الدّالّ عليه في الآية منسوخ، وأنكر ذلك سعيد بن جبير، روي عنه يقولون: هي منسوخة، لا واللّه ما هي منسوخة، ولكن النّاس تهاونوا بها.

وعن الشّعبيّ: ليست منسوخة. فقيل له: إنّ النّاس لا يعملون بها، فقال: اللّه تعالى المستعان.

وقيل: ذلك مخصوص بعدم الرّضا وعدم باب يغلق، كما كان في العصر الأوّل. (18: 215)

المراغيّ: أي وإذا بلغ الصّغار من أولادكم وأقربائكم الأحرار سنّ الاحتلام وهو خمس عشرة سنة، فلا يدخلوا عليكم في كلّ حين إلّا بإذن، لا في أوقات العورات الثّلاث ولا في غيرها، كما استأذن الكبار من ولد الرّجل وأقاربه. (18: 132)

اذن

1 -وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ... التّوبة: 61

ابن عبّاس: يقولون: هو صاحب أذن يصغى إلى كلّ أحد.

مثله قتادة، ومجاهد، والضّحّاك.

(الجصّاص 3: 142)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت