فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 809
64، يعني بأمر اللّه. وقال: وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ الرّعد: 38، يعني بأمر اللّه. وقال:
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إبراهيم: 1، يعني بأمر ربّهم. وقال أيضا: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها إبراهيم: 25، يعني بأمر ربّها.
وقال أيضا: وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إبراهيم: 11، يعني بأمر اللّه. وقال أيضا:
خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إبراهيم: 23، يعني بأمر ربّهم. (252)
نحوه الدّامغانيّ. (154)
أذان
مقاتل: تفسير"أذان"على وجهين:
فوجه منها:"أذان"يعني إسماعا، فذلك قوله في:
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ* وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ الانشقاق:
2، يعني وسمعت لرّبها وحقّ لها أن تسمع لربّها. وقال:
آذَنَّاكَ يعني أسمعناك ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ فصّلت:
والوجه الثّاني:"أذان"يعني نداء، فذلك قوله:
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يعني فنادى مناد بين الجنّة والنّار أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الأعراف: 44، وقال:
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ يعني نادى مناد أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ يوسف: 70، وقال: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ الحجّ: 27، يعني ناد في النّاس. (262)
نحوه الدّامغانيّ. (65)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة هو"الأذن"أي الجارحة، ومنه تفرّعت سائر المعاني بألفاظها، فإذا كان الإنسان يسمع ويقبل قول كلّ أحد قالوا فيه: هو أذن، كأنّه قد استحال كلّ جسمه إلى أذن سامعة، ومنه قولهم لمن يراد طاعته: نحن لك آذان صاغية. ثمّ جاء بمعنى النّداء ورفع الصّوت؛ لأنّ المنادي يوصل نداءه إلى آذان النّاس، أو كأنّه أعطاهم آذانا؛ لأنّ نداءه قد استولى على آذانهم وامتلكها. ومن هنا يتطوّر الأذان، ليصبح هذا الأذان الشّرعيّ المعروف منذ ظهور الإسلام، والّذي عبّر عنه القرآن بالنّداء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ... الجمعة: 9.
ويقال للأرض الّتي يصل إليها الأذان: أذينة، وإذا عرّكت أذن الصّبيّ قلت: أذّنت الصّبيّ.
ثمّ تفرّع منه"الإذن"و"الاستئذان"لأنّ الآذن يوصل كلامه إلى أذن المأذون له بإعلام رضاه، أو المأذون له يوصل كلامه إلى أذن السّامع حين يستأذنه في أمر.
2 -هذا كلّه محسوس، ثمّ تجاوز إلى معنى يلازم المحسوس وهو غير محسوس، وهو العلم والإعلام؛ لأنّ الأصل في العلم أن يتوصّل إليه بالسّماع، فأذّن، أي أعلم وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ أي إعلام منه.
هكذا ينبغي أن يتصوّر التّدرّج في هذه المادّة، وأنطق دليل على صحّة هذه الرّؤية أنّنا لو عدنا إلى قديم اللّغة واعتبرنا الظّروف الاجتماعيّة المتخلّفة غير المتحضّرة، لا نرى حاجة للإذن والاستئذان،- وهما من