فهرس الكتاب

الصفحة 8034 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 820

وقاية من وهج الشّمس في الصّيف والزّمهرير في الشّتاء.

وهو وجه حسن، غير أنّ الحفّ يصدق على الجوانب دون الوسط، فلا يستقيم هذا القول إلّا بجعل النّخيل في الوسط أيضا، لكى تغطّي الأعناب، ولكنّ السّياق لا يتضمّن هذا المعنى.

3 -توسّطت جملة وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ جملتي جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ووَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعًا، فهلّا أبدل الحفّ بالجعل كما في الجملة السّابقة واللّاحقة، وهو ظاهر كلام الزّمخشريّ وابن عطيّة والفخر الرّازيّ، فيكون التّقدير: وجعلنا حولهما نخلا؟

نقول: الجعل في كلا الموضعين من الآية بمعنى الإنشاء، وهو عامّ والحفّ خاصّ متفرّع منه، ونظيره قوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا طه: 53. ولو عمّم الكلام وكرّر العامل (الجعل) لكان إمّا للتّنويع، نحو: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ النّحل: 81، أو للتّقسيم:

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا وَالنَّوْمَ سُباتًا وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا الفرقان: 47، أو للتّفصيل: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً الإسراء: 12، أو للتّخصيص دون التّفريع:

وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا الأنعام: 9، أو للزّيادة:

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ القصص: 5، وغير ذلك.

ثانيا: لفظ (حافّين) في (2) جمع"حافّ"، أو هو جمع لا مفرد له، وفيه بحوث:

1 -قال أغلب المفسّرين: (حافّين) : محدقين، وقال أبو عبيدة:"أطافوا به بحفافيه"، يريد مثنّى الحفاف، وهو طرف الشّي ء وجانبه. وقال القرطبيّ:"أخذ من حافّات الشّي ء ونواحيه"، جمع حافّة من"ح وف"، أي النّاحية والجانب، وهو ليس منه، إلّا أن يريد به الاشتقاق الأكبر.

2 -قال الفرّاء:"لا واحد له؛ إذ لا يقع لهم الاسم إلّا مجتمعين"، وقال السّمين:"جمع حافّ، وهو المحدق بالشّي ء، من: حففت بالشّي ء، إذا أحطت به".

3 -في"من"قولان: أحدهما: هي زائدة كما ذهب إليه الأخفش، والتّقدير: حافّين حول العرش، كقولهم: ما جاءني من أحد، أي ما جاءني أحد، فجي ء بها للتّأكيد.

والثّاني: هي للابتداء، والضّمير في (بينهم) يعود إلى الفريقين المذكورين قبلها، في الآيتين رقم 71 و 73:

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا ... ، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ... ، و (يسبّحون) حال من الضّمير في (حافّين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت