فهرس الكتاب

الصفحة 8033 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 819

أصابهم حفف من العيش، أي شدّة، كأنّه أحيط بهم وطيف عليهم، وأولئك قوم محفوفون.

وما عند فلان إلّا حفف من المتاع، أي القوت القليل، وطعام حفف: قليل، ومعيشة حفف: ضنك.

وحفّتهم الحاجة تحفّهم حفّا شديدا، إذا كانوا محاويج، وولد له على حفف: على حاجة.

وحفّ سمعه: ذهب كلّه فلم يبق منه شي ء، كأنّه ضيّق عليه وأحيط به.

ومن المجاز: رجل حافّ العين بيّن الحفوف: شديد الإصابة بها، وهو على حفف أمر: ناحية منه وشرف، وجاء على حفّ ذلك وحففه وحفافه: حينه وإبّانه.

والثّاني: الحفيف، وهو صوت يشبه الرّنين. يقال:

حفّ الشّي ء يحفّ حفيفا، أي صات، كصوت التهاب النّار، وصوت جناحي الطّائر، وصوت جلد أنثى الأساود، إذا دلكت بعضه ببعض، وصوت الرّيح في كلّ ما مرّت به، وصوت أخفاف الإبل، وصوت الغيث إذا اشتدّ، وصوت الفرس عند الجري. يقال: حفّ الرّأس يحفّ حفيفا، وأحففته أنا، إذا حملته على أن يكون له حفيف، وهو دويّ جريه.

2 -وجاء ما يضارع الحفوف: اليبس، وهو قولهم:

جفّ الشّي ء يجفّ ويجفّ جفوفا وجفافا، أي يبس، والجفيف: ما يبس من أحرار البقول.

ونظير الحفف: الحاجة، قولهم: أصابهم من العيش ضفف وجفف وشظف، وما روي عليه ضفف ولا جفف:

أثر حاجة، وروي في هذه المادّة: ما رئي عليهم حفف ولا ضفف: أثر عوز.

وكذلك سويق حافّ وحثّ وحتّ، راجع (ح ث ث) .

ويبدو أنّ ذلك كلّه من الاشتقاق الأكبر، أو من تداخل اللّغات، أو غير ذلك، واللّه أعلم.

3 -ويستعمل بعض العرب اليوم لفظ"الحفّاف"بمعنى الحلّاق، ويضيف أهل العراق إليه"تاء"للتّأنيث، فيطلقونه على المرأة الّتي تحفّ شعر وجوه النّساء حرفة لها، إلّا أنّهم لا يطلقون على من يحفّ شعر رأس الرّجل أو شاربه أو لحيته"حفّافا"، بل يقولون: حلّاق أو مزيّن، وهو الأفصح.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها الماضي واسم الفاعل كلّ منهما مرّة في آيتين:

1 -... جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ ... الكهف: 32

2 -وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ...

الزّمر: 75

يلاحظ أوّلا: أنّ (حففناهما) في (1) قد أسند إلى اللّه بلفظ المتكلّم جمعا تعظيما، وفيه بحوث:

1 -قالوا في معناه: أحطناهما، وغطّيناهما وحجرناهما من جوانبهما، وأطفناهما وحجزناهما، وحوّطناهما، وجعلنا النّخل محيطا بالجنّتين، وغير ذلك، وكلّها بمعنى واحد.

2 -قال زيد بن عليّ:"يعني غطّيناهما وحجرناهما من جوانبهما"، يريد به تغطية الأعناب والكروم بالنّخل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت