فهرس الكتاب

الصفحة 8044 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 830

لسؤالهم. وهو معنى قول سعيد بن جبير، أي يسألونك كأنّك حفيّ لهم. (3: 111)

الطّوسيّ: معناه وتقديره: حفيّ عنها يسألونك عن السّاعة ووقتها، كأنّك عالم بها. وقيل: معناه كأنّك فرح بسؤالهم عنها. (5: 56)

الواحديّ: تقديره: يسألونك عنها كأنّك حفيّ بها، ثمّ حذف الجارّ والمجرور. وحفيّ من الإحفاء، وهو الإلحاح في السّؤال. والمعنى: كأنّك عالم بها، أكثرت المسألة عنها، وهذا قول مجاهد والضّحّاك وابن زيد.

البغويّ: فيه تقديم وتأخير، أي يسألونك عنها كأنّك حفيّ عالم بها، من قولهم: أحفيت المسألة، أي بالغت في السّؤال عنها حتّى علمتها. (2: 256)

الزّمخشريّ: كأنّك عالم بها، وحقيقته كأنّك بليغ في السّؤال عنها، لأنّ من بالغ في المسألة عن الشّي ء والتّنقير عنه، استحكم علمه فيه ورصن، وهذا التّركيب معناه المبالغة. ومنه إحفاء الشّارب، واحتفاء البقل:

استئصاله، وأحفى في المسألة، إذا ألحف، وحفى بفلان وتحفّى به: بالغ في البرّ به.

قرأ ابن مسعود: (كانّك حفىّ بها) أي عالم بها، بليغ في العلم بها.

وقيل: (عنها) متعلّق ب يَسْئَلُونَكَ أي يسألونك عنها كأنّك حفيّ، أي عالم بها.

وقيل: إنّ قريشا قالوا له: إنّ بيننا وبينك قرابة فقل لنا: متى السّاعة؟ قيل: يسألونك عنها كأنّك حفيّ تتحفّى بهم، فتختصّهم بتعليم وقتها لأجل القرابة، وتزوي علمها عن غيرهم، ولو أخبرت بوقتها لمصلحة عرفها اللّه في إخبارك به، لكنت مبلّغه القريب والبعيد من غير تخصيص، كسائر ما أوحي إليك.

وقيل: كأنّك حفيّ بالسّؤال عنها تحبّه وتؤثره، يعني أنّك تكره السّؤال عنها، لأنّها من علم الغيب الّذي استأثر اللّه به ولم يؤته أحدا من خلقه. (2: 134)

ابن عطيّة: قرأ ابن عبّاس فيما ذكر أبو حاتم (كانّك حفىّ بها) لأنّ حفيّ معناه مهتبل مجتهد في السّؤال، مبالغ في الإقبال على ما يسأل عنه. وقد يجي ء (حفىّ) وصفا للسّؤال.

ومن المعنى الأوّل الّذي يجي ء فيه (حفىّ) وصفا للسّائل قول الآخر الطّويل. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (2: 484)

الطّبرسيّ: أصله من: حفيت في السّؤال عن الشّي ء حتّى علمته، أي استقصيت فيه.

وروي عن ابن عبّاس أنّه قرأ (كانّك حفىّ بها) ، فعلى هذا يكون الجارّ والمجرور الّذي هو (عنها) محذوفا، لدلالة الحال عليها، كما يكون في التّقدير الأوّل، يكون الجارّ والمجرور الّذي هو (بها) محذوفا للدّلالة عليها أيضا.

ألا ترى أنّه إذا كان حفيّا بها، فلا بدّ أن يسأل عنها، كما أنّه إذا سأل عنها، فليس ذلك إلّا للحفاوة بها.

وقيل فيه معنى آخر: وهو أن يكون تقديره:

يسألونك عنها، كأنّك حفيّ بهم، أي بارّ بهم فرح بسؤالهم، والحفاوة في المسألة هي البشاشة بالمسؤول عنه.

وقيل: معناه: كأنّك معنيّ بالسّؤال عنها، فسألت عنها حتّى علمتها، وعلى هذا فإنّ السّؤال يوصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت