فهرس الكتاب

الصفحة 8064 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 850

البيضاويّ: أسير زمانا طويلا. والمعنى: حتّى يقع إمّا بلوغ المجمع أو مضيّ الحقب، أو حتّى أبلغ إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات المجمع.

والحقب: الدّهر، وقيل: ثمانون سنة، وقيل: سبعون.

نحوه أبو السّعود (4: 201) ، والبروسويّ (5: 264) ، والشّربينيّ (2: 389) ، والقاسميّ (11: 4076) .

أبو حيّان: والظّاهر أنّ قوله: أَوْ أَمْضِيَ معطوف على (ابلغ) فغيّا بأحد الأمرين: إمّا ببلوغه المجمع، وإمّا بمضيّه حقباء. وقيل: هي تغيية لقوله: لا أَبْرَحُ كقولك: لا أفارقك أو تقضيني حقّي.

فالمعنى لا أبرح حتّى أبلغ مجمع البحرين إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين.

وقرأ الضّحّاك (حقبا) بإسكان القاف، والجمهور بضمّها. (6: 145)

الآلوسيّ: عطف على (ابلغ) و (او) لأحد الشّيئين، والمعنى: حتّى يقع إمّا بلوغي المجمع أو مضيّ حقبا، أي سيري زمانا طويلا.

وجوّز أن تكون (او) بمعنى"إلّا"، والفعل منصوب بعدها ب"أن"مقدّرة، والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال، أي لا زلت أسير في كلّ حال حتّى أبلغ، إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات المجمع.

ونقل أبو حيّان جواز أن تكون بمعنى"إلى"وليس بشي ء، لأنّه يقتضي جزمه ببلوغ المجمع بعد سيره حقبا، وليس بمراد. والحقب بضمّتين، ويقال: بضمّ فسكون، وبذلك قرأ الضّحّاك اسم مفرد. [إلى أن قال:]

وقال أبو حيّان: الحقب: السّنون؛ واحدها: حقبة.

[ثمّ استشهد بشعر]

وما ذكره من أنّ الحقب السّنون ذكره غير واحد من اللّغويّين. لكن قوله: واحدها حقبة، فيه نظر، لأنّ ظاهر كلامهم أنّه اسم مفرد، وقد نصّ على ذلك الخفاجيّ، ولأنّ الحقبة: جمع حقب بكسر ففتح. قال في القاموس:

الحقبة بالكسر من الدّهر: مدّة لا وقت لها، والسّنة، وجمعه: حقب كعنب، وحقوب كحبوب. واقتصر الرّاغب والجوهريّ على الأوّل، وكان منشأ عزيمة موسى عليه السّلام على ما ذكر ما رواه الشّيخان وغيرهما، من حديث ابن عبّاس، عن أبيّ بن كعب:"أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:"إنّ موسى عليه السّلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أيّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب اللّه تعالى عليه؛ إذ لم يردّ العلم إليه سبحانه، فأوحى اللّه تعالى إليه: أنّ لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك"."

وفي رواية أخرى عنه عن أبيّ أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنّ موسى بني إسرائيل سأل ربّه، فقال: أي ربّ إن كان في عبادك أحد هو أعلم منّي فدلّني عليه، فقال:"

نعم في عبادي من هو أعلم منك، ثمّ نعت له مكانه وأذن له في لقيه. (15: 312)

المراغيّ: أي واذكر أيّها الرّسول حين قال موسى ابن عمران لفتاه يوشع: لا أزال أمشي حتّى أبلغ مكان اجتماع البحرين، أو أسير دهرا. [ثمّ أدام الكلام في منشأ عزيمة موسى، كما تقدّم عن الآلوسيّ]

الطّباطبائيّ: والحقب: الدّهر والزّمان، وتنكيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت