المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 859
الواحد: ثمانون سنة، والسّنة: ثلاثمائة وستّون يوما، واليوم الواحد: ألف سنة ممّا يعدّ أهل الدّنيا، ولا يعلم عدد تلك الأحقاب إلّا اللّه، فلا ينقطع عنهم"."
2 -ربّما يقال: إن أريد طول المدّة كما قالوا، فلماذا ما استعمل الحقاب، وهو جمع كثرة للحقب؟
قال البروسويّ:"الأحقاب يدلّ على التّناهي، فهو وإن كان جمع قلّة، لكنّه بمنزلة جمع كثرة وهو الحقوب، أو بمنزلة الأحقاب المعرّف ب"لام الاستغراق". ولك أن تقول: تنكيره يفيد تكثيره من غير الإخلال بالرّويّ."
ثمّ إنّ الآيات لِلطَّاغِينَ مَآبًا* لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا* لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا جاءت نسقا في هذه السّورة، ولو أبدل (احقابا) بحقاب، لاختلّ هذا النّسق.
3 -لا شكّ أنّ الكافرين مخلّدون في العذاب، والأحقاب هنا ليست مدّة لبثهم في النّار، بل هي مدّة لضروب العذاب فيها، فهم أحقابا لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا* إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا النّبأ: 24، 25، وأحقابا يعذّبون بنوع آخر من العذاب. وهو قول الزّجّاج والطّبريّ، وقد اختاره الطّبرسيّ فقال:"و هذا أحسن الأقوال".