فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 858
وهي تجعل في مؤخّر القتب، وتشدّ بالحقب، فهي"فعيلة"بمعنى"مفعولة". وفي حديث زيد بن أرقم:"كنت يتيما لابن رواحة، فخرج بي إلى غزوة مؤتة، مرد في على حقيبة رحله".
ويستعمل هذا اللّفظ اليوم بمعنى العيبة وما يجعل فيه المتاع والزّاد، وقد أقرّ مجمع اللّغة العربيّة في القاهرة هذا الاستعمال. كما أجاز إطلاق لفظ"الحقائبيّ"على من يبيعها.
أمّا لفظ"المحفظة"الّذي يستعمله المعاصرون مترادفا للفظ"الحقيبة"، فهو مولّد، ويطلقونه أيضا على صرّة النّقود، وجراب الكتب، ولا أصل له في اللّغة لفظا أو معنى، انظر"ح ف ظ".
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظان:"حقبا"و"أحقابا"في آيتين:
1 -... لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا الكهف: 60
2 -لِلطَّاغِينَ مَآبًا* لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا
النّبأ: 22، 23
يلاحظ أوّلا: أنّ (حقبا) في (1) جاء ظرف زمان يدلّ على الامتداد والاستغراق، وفيه بحوث:
1 -فسّروه تارة مطلقا، فقالوا: زمانا، ودهرا، أو زمانا ودهرا، وزمانا طويلا، ودهرا طويلا، أو دهرا طويلا وزمانا. وفسّروه تارة أخرى مقيّدا، فقالوا: ثمانين سنة، وسبعين خريفا، وسبعة عشر ألف سنة، وسنة بلغة قريش، وقيل: بلغة قيس.
2 -قرئ (حقبا) بسكون القاف، وهي لغة في"حقب"بضمّتين، ونسبها ابن عطيّة إلى الحسن والأعمش وعاصم، ونسبها أبو حيّان إلى الضّحّاك.
ويبدو أنّ القراءة المشهورة جاءت مجاراة للفظ الكلمات الّتي تقدّمتها؛ إذ حرّك الحرف الّذي يسبق الرّويّ فيها، نحو: (كذبا) و (جرزا) و (نهرا) و (زلقا) ، ويجوز في هذه الألفاظ الأربعة سكون عينها أيضا كما في"حقب".
3 -إن قيل: ما وجه عطف جملة أَمْضِيَ حُقُبًا على جملة أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ؟ وهل الغاية بلوغ مجمع البحرين فحسب؟
قال أبو حيّان:"غيّا بأحد الأمرين: إمّا ببلوغه المجمع، وإمّا بمضيّه حقبا، وقيل: هي تغيية لقوله:"
(لا ابرح) ، كقولك: لا أفارقك أو تقضيني حقّي، فالمعنى لا أبرح حتّى أبلغ مجمع البحرين، إلّا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين"."
والأظهر التّغيية بأحد الأمرين السّابقين، ويعضده الاشتقاق، لأنّ الحقب- كما تقدّم- من الحقب، أي الحبل الّذي تشدّ به الحقيبة، فكأنّ موسى احتقب استعدادا للسّفر، وعزم على المسير بجدّ.
ثانيا: أنّ (احقابا) في (2) جمع قلّة لحقب وحقب، وفيه بحوث:
1 -ذهب اللّغويّون وأغلب المفسّرين إلى أنّ الأحقاب دهور طويلة مبهمة غير محدودة، وقدّره بعضهم بأحقاب الآخرة. قال ابن عبّاس:"الحقب"