فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 817

مستغفرا لهم تطييبا لقلوبهم عمّا علّق بها من وصمة التّقصير بالاستيذان فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ معلنا لهم تبّا ب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ كلّ ذلك إيذان بتعهّدهم أمام النّبيّ، وتفويض الأمر إلى مشيئته، يأذن لمن يشاء ويمسك الإذن عمّن يشاء، وهم في الحالتين راضون لا يجدون في أنفسهم حرجا ممّا شاء وقضى، وهذا كلّه علامة اكتمال الإيمان واستقراره في قلوبهم.

المحور الثّالث، بمعنى العلم والإعلام مجرّدا ومزيدا:

المجرّد: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ البقرة: 279

الإفعال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ

الأنبياء: 109

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ فصّلت: 47

التّفعيل: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ التّوبة: 3

قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الأعراف: 44

ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ

يوسف: 70

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ الحجّ: 27

التّفعّل: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ

إبراهيم: 7

يلاحظ أوّلا: أنّه في الجميع بمعنى الإعلان، والإعلان إنّما يكون في الأمور المهمّة الخطيرة. مثل ما جاء في هذه الآيات إلّا أنّ هناك تفاوتا بين الصّيغ كما يأتي.

وثانيا: أنّه في الجميع يفيد معنى الإنذار والتّحذير والإعلام بالعقوبة صراحة أو إيماء حسب ما يأتي، وهذا موافق تماما لما تقدّم في النّصوص؛ أنّه كثيرا ما يتضمّن معنى التّحذير والإنذار.

وثالثا: في قوله فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ اختلف أقوالهم:

اعلموا، أطيعوا، أقرّوا، اخبروا، استيقنوا، كونوا على إذن من قولك:"على علم"، أنصتوا، كلّها على القراءة المشهورة (فاذنوا) .

وأمّا على قراءة (فاذنوا) من باب الإفعال، وهي مرجوحة عند أبي عبيدة، والطّبريّ زعما أنّ هذا تحذير، ولا معنى لتوجيه الإنذار والتّحذير من آكلي الرّبا إلى اللّه، ولبعضهم تأويله بقوله: أي أعلموا وأخبروا غيركم على حربكم إيّاهم.

وعندنا أنّ القراءتين بمعنى واحد، وأنّ اللّه يعلن إكبارا لجرمهم وتهويلا لعقوبتهم: أي إذا لم ترجعوا عمّا أنتم عليه من أكل الرّبا فأنتم محاربون اللّه، فأعلنوا حربا مع اللّه أو حربا من اللّه ورسوله معكم- وهو أبلغ تخويفا وأظهر سياقا- لأنّكم لستم مؤمنين بل موقفكم هذا موقف العدوّ المحارب. وقد قال قبله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ البقرة: 278، ويؤيّده ما قيل:

من أنّ تنكير (حرب) لإفادة التّعظيم والتّهويل.

ورابعا: يؤيّد ما اخترناه في فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ ما قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت