فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 819
وتاسعا: قوله: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ فسّروه بقولهم:
قال ربّكم، أمر، أعلم، حتم، عزم، حلف وأقسم. ولا شاهد على شي ء منها، سوى أنّ الآية بصدد الإعلان الجازم الصّارم لبني إسرائيل بأنّكم إذا شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد.
والقسم هنا يستفاد من اللّام في (لئن) لا من لفظ (تاذّن) ، كما أنّ الحتم والعزم مستفاد من أداة الشّرط ونون التّأكيد في الجملتين ومن السّياق؛ حيث قابل الشّكر بالكفر والزّيادة بالعذاب الشّديد. وجاء بعدها وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ إبراهيم: 8، ومن هنا يحتوي التّأذّن معنى الإنذار، كما مرّ نظيره في وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ الحجّ: 27.
وعاشرا: هل هذه الصّيغ، أي"المجرّد والإفعال والتّفعيل والتّفعّل"، متساوية في المعنى كما عن بعضهم؛ إذ هي مثل"أوعد وتوعّد"أو يكون بينها فرق؟ فإنّ"تاذّن"فيه معنى زائد لزيادة اللّفظ، وأنّه إيذان بليغ تذهل عنده الشّكوك. وإنّ"أذّن"فيه تشديد ليس في"اذن"و"آذن"مساوقة بين اللّفظ والمعنى.
فعن الزّمخشريّ: أذّن: أكثر الإعلام، ومنه المؤذّن، لكثرة ذلك منه. وإنّ"اذن"بالمدّ: أعلم، و"اذّن"بالتّشديد: نادى، والفرق هو وجود الصّوت العالي في النّداء، والأذان دون الإيذان، وجوه كلّها مقبولة، ويمكن دراستها والتّحقّق منها.
والحادي عشر:"الأذان"بمعنى أذان الصّلاة، لم يأت في القرآن وإنّما جاء في عرف الشّرع. وجاء بدله النّداء في آيتين:
1 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ الجمعة: 9
2 -وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا
المائدة: 58
ومعلوم أنّ لفظ"النّداء"أظهر في رفع الصّوت والدّعوة الى الصّلاة من لفظ"الأذان".