فهرس الكتاب

الصفحة 8154 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 63

الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ نكرة وكذلك في هذه السّورة [آل عمران: 112] وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ* لَيْسُوا سَواءً فما الفرق؟

الجواب: الحقّ المعلوم فيما بين المسلمين الّذي يوجب القتل، قال عليه السّلام:"لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى معان ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل نفس بغير حقّ"فالحقّ المذكور بحرف التّعريف إشارة إلى هذا. وأمّا الحقّ المنكّر فالمراد به: تأكيد العموم، أي لم يكن هناك حقّ لا هذا الّذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتّة. (3: 103)

نحوه النّيسابوريّ. (1: 330)

أبو حيّان: بِغَيْرِ الْحَقِ متعلّق بقوله:

يَقْتُلُونَ وهو في موضع نصب على الحال من الضّمير في يَقْتُلُونَ أي تقتلونهم مبطلين. قيل: ويجوز أن تكون منعة لمصدر محذوف، أي قتلا بغير حقّ، وعلى كلا الوجهين هو توكيد.

ولم يرد هذا على أنّ قتل النّبيّين ينقسم إلى قتل بحقّ وقتل بغير حقّ، بل ما وقع من قتلهم إنّما وقع بغير حقّ، لأنّ النّبيّ معصوم من أن يأتي أمرا يستحقّ عليه فيه القتل. وإنّما جاء هذا القيد على سبيل التّشنيع لقتلهم والتّقبيح لفعلهم مع أنبيائهم، أي بغير الحقّ عندهم، أي لم يدّعوا في قتلهم وجها يستحقّون به القتل عندهم.

وقيل: جاء ذلك على سبيل التّأكيد، كقوله:

وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحجّ: 46، إذ لا يقع قتل نبيّ إلّا بغير الحقّ، ولم يأت نبيّ قطّ بما يوجب قتله، وإنّما قتل منهم من قتل كراهة له وزيادة في منزلته. [و أدام نحو الفخر الرّازيّ] (1: 237)

أبو السّعود: وفائدة التّقييد- مع أنّ قتل الأنبياء يستحيل أن يكون بحقّ- الإيذان بأنّ ذلك عندهم أيضا بغير الحقّ؛ إذ لم يكن أحد معتقدا بحقّيّة قتل أحد منهم عليهم السّلام وإنّما حملهم على ذلك حبّ الدّنيا واتّباع الهوى والغلوّ في العصيان والاعتداء، كما يفصح عنه قوله تعالى: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (1: 141)

نحوه البروسويّ. (1: 151)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف] ف"اللّام"في (الحقّ) على هذا للعهد.

وقيل: الأظهر أنّها للجنس، والمراد بغير حقّ أصلا؛ إذ لام الجنس المبهم كالنّكرة، ويؤيّده ما في آل عمران بِغَيْرِ حَقٍ فيفيد أنّه لم يكن حقّا باعتقادهم أيضا.

ويمكن أن يكون فائدة التّقييد إظهار معايب صنيعهم، فإنّه قتل النّبيّ ثمّ جماعة منهم ثمّ كونه بغير الحقّ، وهذا أوفق بما هو الظّاهر من كون المنهيّ القتل بغير الحقّ في نفس الأمر، سواء كان حقّا عند القاتل أو لا، إلّا أنّ الاقتصار على القتل بغير الحقّ عندهم أنسب للتّعريض بما هم فيه على ما قيل.

والقول: بأنّه يمكن أن يقال: لو لم يقيّد بِغَيْرِ الْحَقِ لأفاد أنّ من خواصّ النّبوّة أنّه لو قتل أحدا بغير حقّ لا يقتصّ، ففائدة التّقييد أن يكون النّظم مفيدا لما هو الحكم الشّرعيّ، بعيد كما لا يخفى.

قال بعض المتأخّرين: هذا كلّه إذا كان"الغير"بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت