فهرس الكتاب

الصفحة 8153 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 62

لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ المؤمنون: 117، وكما قال: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ الأنبياء: 112، وكما قال الشّاعر:

* على لاحبٍ لا يهتدي بمناره*

* على لاحبٍ لا يهتدي بمناره*

نحوه الطّبرسيّ. (1: 125)

البغويّ: أي بلا جرم. فإن قيل: فلم قال: بِغَيْرِ الْحَقِّ، وقتل النّبيّين لا يكون إلّا بغير الحقّ؟

قيل: ذكره وصفا للقتل، والقتل تارة يوصف بالحقّ، وتارة يوصف بغير الحقّ، وهو مثل قوله تعالى:

قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ الأنبياء: 112، ذكر الحقّ وصف للحكم لا أنّ حكمه تعالى ينقسم إلى الجور والحقّ، ويروى أنّ اليهود قتلت سبعين نبيّا في أوّل النّهار، وقامت إلى سوق بقلها في آخر النّهار.

نحوه الشّربينيّ. (1: 65)

الزّمخشريّ: فإن قلت: قتل الأنبياء لا يكون إلّا بغير الحقّ فما فائدة ذكره؟.

قلت: معناه أنّهم قتلوهم بغير الحقّ عندهم، لأنّهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيقتلوا، وإنّما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم، فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم، لم يذكروا وجها يستحقّون به القتل عندهم.

ابن عطيّة: وقوله تعالى: بِغَيْرِ الْحَقِ تعظيم للشّنعة والذّنب الّذي أتوه، ومعلوم أنّه لا يقتل نبيّ بحقّ، ولكن من حيث قد يتخيّل متخيّل لذلك وجها، فصرّح قوله: بِغَيْرِ الْحَقِ عن شنعة الذّنب ووضوحه، ولم يجترم قطّ نبيّ ما يوجب قتله، وإنّما أتاح اللّه تعالى من أتاح منهم. وسلّط عليه، كرامة لهم، وزيادة في منازلهم، كمثل من يقتل في سبيل اللّه من المؤمنين. (1: 156)

نحوه القرطبيّ. (1: 432)

الفخر الرّازيّ: لم قال: بِغَيْرِ الْحَقِ وقتل الأنبياء لا يكون إلّا على هذا الوجه؟ الجواب من وجهين:

الأوّل: أنّ الإتيان بالباطل قد يكون حقّا، لأنّ الآتي به اعتقده حقّا لشبهة وقعت في قلبه، وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلا، ولا شكّ أنّ الثّاني أقبح فقوله:

وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ أي أنّهم قتلوهم من غير أن كان ذلك القتل حقّا في اعتقادهم وخيالهم، بل كانوا عالمين بقبحه، ومع ذلك فقد فعلوه.

وثانيها: أنّ هذا التّكرير لأجل التّأكيد، كقوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ المؤمنون: 117، ويستحيل أن يكون لمدّعي الإله الثّاني برهان.

وثالثها: أنّ اللّه تعالى لو ذمّهم على مجرّد القتل لقالوا:

أليس أنّ اللّه يقتلهم، ولكنّه تعالى قال: القتل الصّادر من اللّه قتل بحقّ، ومن غير اللّه قتل بغير حقّ.

فإن قيل: قال هاهنا: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ ذكر (الحقّ) بالألف واللّام معرفة، وقال في آل عمران: 21، كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت