فهرس الكتاب

الصفحة 8152 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 61

الظّاهر بكفر الباطن.

وقيل: هذا خطاب لليهود الّذين يقولون: إنّ محمّدا بعث بالحقّ وهو صادق، غير أنّه بعث إلى قوم آخرين وليس إلينا، ولا يجب علينا أن نؤمن به، فقال اللّه تعالى:

إنّ قولكم أوّله حقّ وآخره باطل.

فلا تخلطوا الحقّ بالباطل، لأنّه بعث إلى الخلق كافّة، من أيّ لون كان، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"بعثت إلى الأحمر والأسود والأبيض".

وقيل: (الحقّ) الصّدق، و (الباطل) : الكذب.

ابن عطيّة: اختلف أهل التّأويل في المراد بقوله:

الْحَقَّ بِالْباطِلِ [فذكر أقوالا وأضاف:]

وقال الكوفيّون: (تكتموا) نصب بواو الصّرف، و (الحقّ) يعني به أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. (1: 135)

الطّبرسيّ: أي لا تكتموا صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في التّوراة وأنتم تعلمون أنّه حقّ، والخطاب إلى رؤساء أهل الكتاب. (1: 96)

الشّربينيّ: (الحقّ) الّذي أنزلت عليكم من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، (بالباطل) الّذي تخترعونه وتكتبونه بأيديكم من تغيير صفته. تَكْتُمُوا الْحَقَ أي لا تكتموا نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. (1: 54)

أبو السّعود: والمعنى لا تخلطوا الحقّ المنزل بالباطل الّذي تخترعونه وتكتبونه حتّى يشتبه أحدهما بالآخر، أو لا تجعلوا الحقّ ملتبسا بسبب الباطل الّذي تكتبونه في تضاعيفه، أو تذكرونه في تأويله. [إلى أن قال:]

وتكرير (الحقّ) إمّا لأنّ المراد بالأخير ليس عين الأوّل بل هو نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي كتموه وكتبوا مكانه غيره، كما سيجي ء في قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ البقرة: 79، وإمّا لزيادة تقبيح المنهيّ عنه؛ إذ في التّصريح باسم الحقّ ما ليس في ضميره. (1: 128)

نحوه البروسويّ. (1: 119)

الآلوسيّ: واللّام في (الحقّ) و (الباطل) للعهد، أي لا تخلطوا الحقّ المنزل في التّوراة بالباطل الّذي اخترعتموه وكتبتموه، أو لا تجعلوا ذلك ملتبسا مشتبها غير واضح، لا يدركه النّاس بسبب الباطل وذكره.

ولعلّ الأوّل أرجح، لأنّه أظهر وأكثر، لا لأنّ جعل وجود الباطل سببا لا لتباس الحقّ ليس أولى من العكس، لما أنّه لمّا كان المذموم هو التباس الحقّ بالباطل وإن لزمه العكس، وكان هذا طارئا على ذلك، استحقّ الأولويّة الّتي نفيت. (1: 246)

3 -.. وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ... البقرة: 61

ابن عبّاس: بغير حقّ ولا جرم. (10)

الطّبريّ: أنّهم كانوا يقتلون رسل اللّه بغير إذن اللّه لهم بقتلهم، منكرين رسالتهم جاحدين نبوّتهم.

الطّوسيّ: لا يدلّ على أنّه قد يصحّ أن يقتلوهم بحقّ، لأنّ هذا خرج مخرج الصّفة لقتلهم، وإنّه لا يكون إلّا ظلما بغير حقّ، كما قال: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت