المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 216
يمينهما. وسمّيت اليمين هاهنا شهادة، لأنّ اليمين كالشّهادة على ما يحلف عليه أنّه كذلك". لاحظ: ش ه د:"
"الشّهادة".
وأمّا سائر الآيات- وهي ثمان- (28 - 35) :
فالأحقّ فيها بمعناه المعروف في حقل العقيدة والسّلوك بحسب مواضيعها: الملك، والأمن، وخشية اللّه، ورضائه، وتقواه، فلاحظ.
وأمّا (حقيق) فجاء مرّة واحدة (36) : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ وفيها بحوث:
1 -القراءة المشهورة (على ان) ، وقرأ نافع وحده (علىّ) بتشديد الياء، وبذلك يختلف إعرابها وتفسيرها، وإن اتّحد المعنى، أي أنا حقيق على ترك القول أو بترك القول- على أن يكون (على) بمعنى"الباء"- إلّا الحقّ، أو حقيق عليّ ترك القول إلّا الحقّ.
2 - (حقيق) بمعنى"الجدير"على الأوّل، وبمعنى"الحاقّ"أي الواجب على الثّاني.
3 -وهو خبر مبتدإ محذوف"أنا"على الأوّل، وهو مبتدأ وخبره (علىّ) على الثّاني.
وأمّا الحاقّة فقد كرّرت 3 مرّات، في 3 آيات متوالية الْحَاقَّةُ* مَا الْحَاقَّةُ* وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ وفيها بحوث أيضا:
1 -قد كرّر هذا الأسلوب مرّة أخرى في الْقارِعَةُ* مَا الْقارِعَةُ* وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ القارعة: 1 - 3، وقد جاءتا بشأن يوم القيامة تفخيما وتهويلا لها، وهما- أي الحاقّة والقارعة- من أسماء هذا اليوم وأوصافه في القرآن. لاحظ: ق وم:"القيامة".
2 - (الحاقّة) جاءت مفردة لا في جملة إبهاما لها، فلا محلّ لها من الإعراب، وجملة مَا الْحَاقَّةُ* سؤال عنها يزيد في الإبهام، ثمّ يزيد الإبهام قوله: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ فهي إبهام بعد إبهام- وكذا القارعة- وهذا أولى ممّا اتّفقوا عليه من أنّها مبتدأ، وجملة مَا الْقارِعَةُ* خبر لها.
وقال الفرّاء:"و (الحاقّة) مرفوعة بما تعجّبت منه من ذكرها كقولك: الحاقّة ما هي؟ والثّانية راجعة إلى الأوّل"وهذا قريب ممّا قلناه. ونظيرها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ القدر: 1 و2، وكذا أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ الواقعة:
3 -قالوا في تسمية"القيامة"ب (الحاقّة) : لأنّ حقائق الأمور تحقّ فيها، تحقّ للمؤمن بإيمانه الجنّة، وتحقّ للكافر بكفره النّار، لأنّ فيها الثّواب والعقاب، ويجب الجزاء على الأعمال، من: حقّ يحقّ- بالكسر- عليه الشّي ء، إذا وجب، لأنّها تحقّ كلّ شي ء يعمله إنسان من خير أو شرّ، لأنّها حقّت فلا كاذبة لها، كما قال: وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ الزّمر: 71، لأنّه حقّ على المؤمن أن يخافها، من: حقّ يحقّ- بالضّمّ- أي توجب لكلّ أحد ما استحقّه.
فيرجع أقوالهم إلى أنّ (الحاقّة) إمّا لازم، أي هي حقّ في نفسها، وهذا من حقّ يحقّ- بالكسر- أي واجب وثابت، أو متعدّ أي هي تحقّق الثّواب والعقاب