فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 215
الطّلاق: (26) وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحًا أي بعولة المطلّقات أولى بالرّجوع إليهنّ بعد التّطليقة، لو أرادا إصلاحا. ويستفاد منها أنّ للمرأة حقّا في الرّجوع أيضا، مع أنّه لا حقّ فيه لغير الزّوج. وأجيب عنه بوجوه:
1 - (احقّ) هاهنا بمعنى"حقيق"وعبّر عنه بالتّفضيل مبالغة، كأنّه قيل: للبعولة حقّ الرّجعة، أي حقّ محبوب عند اللّه بخلاف الطّلاق فإنّه مبغوض.
2 -معناه أنّ الرّجل إذا أراد الرّجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها، فهو أحقّ بالرّجوع منها عند الاختلاف.
3 -جاء قبلها وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ فكأنّه قال بعده: فإنّهنّ إن كتمن لأجل أن يتزوّج بهنّ زوج آخر، فإذا فعلن ذلك كان الزّوج الأوّل أحقّ بردّهنّ من الثّاني، لأنّه ثبت للزّوج الثّاني أيضا حقّ في الظّاهر.
وكذا إذا ادّعت انقضاء أقرائها، ثمّ علم خلافه، فالزّوج الأوّل أحقّ بها من الآخر في العدّة.
4 -إذا كانت معتدّة فلها في مضيّ العدّة حقّ انقطاع النّكاح، فلمّا كان لهنّ هذا الحقّ الّذي يتضمّن إبطال حقّ الزّوج، جاز أن يقول: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُ من حيث أنّ لهم أن يبطلوا بالرّجعة ما هنّ عليه من العدّة. هذه ما جاء في النّصوص من الوجوه، ولا يخلو شي ء منها من تكلّف.
5 -ما يخطر بالبال أنّ (احقّ) بمعنى"أولى"إذ الرّجوع إلى النّكاح الأوّل والانصراف عن الخصومة والفراق مطلوب من كلّ من الزّوجين، لكنّه من الزّوج أولى، لأنّ بيده أمر النّكاح والطّلاق، فإنّه أقدم على الطّلاق، فهو أولى بالرجوع. وهذه أولويّة أخلاقيّة لا تشريعيّة، حتّى يقال: لا حقّ للزّوجة تشريعا في الرّجوع. ويشهد به قوله:"ان ارادا اصلاحا"أي إذا ندما على ما وقع بينهما من الخصام والفراق، وصمّمها على رفعه، فمن فرّق بينهما بالطّلاق- وهو الزّوج- أولى بالرّجوع. ولأنّ المرأة ربّما أخذته الحياء فلم تبد ما في قلبها، وليس الزّوج كذلك، فهو أولى بإظهار النّدامة منها. ويشهد بما ذكرنا أنّ سياق الآية هنا تأديب لا تشريع.
وقال المكارم: "إنّ شرط"ان ارادا اصلاحا"يقيّد العودة بالإصلاح، فلا يحقّ للرّجل أن يعود ليواصل أذاه للمرأة وضغطه عليها ... ، وكذا لا يحقّ للمرأة أن تعود لتواصل حقدها للرّجل" وهذا أيضا مؤيّد لما ذكرنا، فيفيد هذا الشّرط أنّهما ندما على ما أقدما عليه من الفراق حقيقة، وعن صميم القلب، وحبّ التّعايش مجدّدا، دون حيلة وخيانة بينهما. هذا كلّه في الأحقّ بالرّجوع في الطّلاق.
وثانيتهما في الأحقّ بالشّهادة على الوصيّة (27) :
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ، قال الطّبرسيّ(4:
260):"قيل: إنّه على الظّاهر، أي شهادتنا وقولنا في وصيّة صاحبنا أحقّ بالقبول والصّدق من شهادتهما وقولهما. وقيل: يريد به فيقولان: واللّه ليميننا خير من"