فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 299
المضاف إليه وبني على الضّمّ كقبل وبعد، وذلك لغة حكاها سيبويه في المضاف إلى ياء المتكلّم حال ندائه، ولا شذوذ فيه. وقرأ ابن عبّاس وعكرمة والجحدريّ وابن محيصن (ربّي) بياء ساكنة، (احكم) على صيغة التّفضيل، أي أنفذ أو أعدل حكما، أو أعظم حكمة، ف (ربّى احكم) مبتدأ وخبر. وقرأت فرقة (احكم) فعلا ماضيا. (17: 108)
الطّباطبائيّ: الضّمير في (قال) للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، والآية حكاية قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن دعوتهم إلى الحقّ، وردّهم له وتولّيهم عنه، فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا دعاهم وبلّغ إليهم ما أمر بتبليغه فأنكروا وشدّدوا فيه، أعرض عنهم إلى ربّه منيبا إليه، وقال: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ.
وتقييد الحكم بالحقّ توضيحيّ لا احترازيّ، فإنّ حكمه تعالى لا يكون إلّا حقّا، فكأنّه قيل: ربّ احكم بحكمك الحقّ. والمراد ظهور الحقّ لمن كان وعلى من كان.
ثمّ التفت صلّى اللّه عليه وآله إليهم، وقال: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ، وكأنّه يشير به إلى سبب إعراضه عنهم، ورجوعه إلى اللّه سبحانه، وسؤاله أن يحكم بالحقّ، فهو سبحانه ربّه وربّهم جميعا، فله أن يحكم بين مربوبيه، وهو كثير الرّحمة لا يخيّب سائله المنيب إليه، وهو الّذي يحكم لا معقّب لحكمه، وهو الّذي يحقّ الحقّ ويبطل الباطل بكلماته، فهو صلّى اللّه عليه وآله في كلمته: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ راجع الّذي هو ربّه وربّهم، وسأله برحمته أن يحكم بالحقّ، واستعان به على ما يصفونه من الباطل، وهو نعتهم دينهم بما ليس فيه، وطعنهم في الدّين الحقّ بما هو بري ء من ذلك. (14: 333)
خير الحاكمين
1 -وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ. الأعراف: 87
ابن عبّاس: يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وبينكم بالعذاب، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ القاضين. (132)
الطّبريّ: يقول: فاحتبسوا على قضاء اللّه الفاصل بيننا وبينكم، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ يقول: واللّه خير من يفصل، وأعدل من يقضي، لأنّه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد، ولا محاباة لأحد، واللّه أعلم. (8: 240)
الواحديّ: أي بتعذيب المكذّبين، وإنجاء المصدّقين، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ، لأنّه الحكم العدل الّذي لا يجور. (2: 388)
نحوه البغويّ (2: 215) ، وابن الجوزيّ (3: 230) .
الطّوسيّ: حتّى يحكم اللّه بيننا على وجه التّهديد لهم، والإنكار على من خالف منهم. [إلى أن قال:] وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ، لأنّه لا يجوز عليه الجور، ولا المحاباة في الحكم. (4: 496)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 447)
الزّمخشريّ: أي بين الفريقين، بأن ينصر المحقّين على المبطلين ويظهرهم عليهم، وهذا وعيد للكافرين بانتقام اللّه منهم، كقوله: فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ التّوبة: 52، أو هو عظة للمؤمنين، وحثّ