فهرس الكتاب

الصفحة 8389 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 298

قال:] وقيل: معناه احكم بحكمك الحقّ؛ وهو إظهار الحقّ على الباطل. (4: 68)

الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:

المسألة الأولى: قرئ (قل ربّ أحكم بالحقّ) على الاكتفاء بالكسرة، (و ربّ احكم) على الضّمّ، (و ربّى احكم) أفعل التّفضيل، (و ربّى احكم) من الإحكام.

المسألة الثّانية: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ فيه وجوه:

أحدها: أي ربّي اقض بيني وبين قومي بالحقّ أي بالعذاب، كأنّه قال: اقض بيني وبين من كذّبني بالعذاب. [ثمّ نقل قول قتادة وأضاف:]

ثانيها: أفصل بيني وبينهم بما يظهر الحقّ للجميع، وهو أن تنصرني عليهم. (22: 233)

القرطبيّ: ختم السّورة بأن أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بتفويض الأمر إليه، وتوقّع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذّبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال: كانت الأنبياء تقول: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ الأعراف: 89، فأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول:

رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، فكان إذا لقي العدوّ يقول؛ وهو يعلم أنّه على الحقّ وعدوّه على الباطل: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ أي اقض به. وقال أبو عبيدة: الصّفة هاهنا أقيمت مقام الموصوف، والتّقدير: ربّ احكم بحكمك الحقّ، و (ربّ) في موضع نصب، لأنّه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن: (قل ربّ احكم بالحقّ) بضمّ الباء، قال النّحّاس: وهذا لحن عند النّحويّين، لا يجوز عندهم"رجل أقبل"حتّى تقول: يا رجل أقبل، أو ما أشبهه. وقرأ الضّحّاك وطلحة ويعقوب: (قال ربّى احكم بالحقّ) بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة، أي قال محمّد: ربّى أحكم بالحقّ من كلّ حاكم. وقرأ الجحدريّ: (قال ربّى احكم) على معنى أحكم الأمور بالحقّ. (11: 351)

البيضاويّ: اقض بيننا وبين أهل مكّة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب أو التّشديد عليهم، وقرأ حفص قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقرئ (ربّ) بالضّمّ، و (ربّى احكم) على بناء التّفضيل، و (أحكم) من الإحكام. (2: 84)

نحوه النّسفيّ (3: 92) ، وأبو السّعود (4: 362) ، والبروسويّ (5: 530)

الآلوسيّ: حكاية لدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقرأ الأكثر (قل) على صيغة الأمر، والحكم: القضاء، والحقّ: العدل، أي ربّ اقض بيننا وبين أهل مكّة بالعدل المقتضي لتعجيل العذاب والتّشديد عليهم، فهو دعاء بالتّعجيل والتّشديد، وإلّا فكلّ قضائه تعالى عدل وحقّ، وقد استجيب ذلك حيث عذّبوا ببدر أيّ تعذيب.

وقرأ أبو جعفر (ربّ) بالضّمّ على أنّه منادى مفرد كما قال: صاحب"اللّوامح"، وتعقّبه بأنّ حذف حرف النّداء من اسم الجنس شاذّ بابه الشّعر. وقال أبو حيّان: إنّه ليس بمنادى مفرد بل هو منادى مضاف إلى الياء، حذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت