فهرس الكتاب

الصفحة 8388 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 297

كان موضع ربّي رفعا، ومن قال: رَبِّ احْكُمْ موصولة كانت في موضع نصب بالنّداء. (2: 214)

الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: قل يا محمّد: يا ربّ افصل بيني وبين من كذّبني من مشركي قومي وكفر بك، وعبد غيرك بإحلال عذابك ونقمتك بهم، وذلك هو الحقّ الّذي أمر اللّه تعالى نبيّه أن يسأل ربّه الحكم به، وهو نظير قوله جلّ ثناؤه: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ الأعراف: 89.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار (قل رب احكم) بكسر الباء ووصل الألف، ألف (احكم) على وجه الدّعاء والمسألة، سوى أبي جعفر، فإنّه ضمّ الباء من الرّبّ على وجه نداء المفرد، وغير الضّحّاك بن مزاحم، فإنّه روي عنه أنّه كان يقرأ ذلك (ربّى احكم) على وجه الخبر، بأنّ اللّه أحكم بالحقّ من كلّ حاكم، فيثبت الياء في الرّبّ، ويهمز الألف من (احكم) ، ويرفع (احكم) على أنّه خبر للرّبّ تبارك وتعالى.

والصّواب من القراءة عندنا في ذلك، وصل الباء من (الرّبّ) وكسرها ب (احكم) ، وترك قطع الألف من (احكم) على ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه، وشذوذ ما خالفه. وأمّا الضّحّاك فإنّ في القراءة الّتي ذكرت عنه زيادة حرف على خطّ المصاحف، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها، مع صحّة معنى القراءة بترك زيادته. وقد زعم بعضهم أنّ معنى قوله:

رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، قل: ربّ احكم بحكمك الحقّ، ثمّ حذف الحكم الّذي الحقّ نعت له، وأقيم الحقّ مقامه، ولذلك وجه، غير أنّ الّذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التّأويل، فلذلك اخترناه. (17: 108)

نحوه ملخّصا الزّجّاج (3: 408) ، والثّعلبيّ(6:

314)، والبغويّ (3: 321) ، وأبو زرعة (471) .

الطّوسيّ: إنّما أمره أن يدعو بما يعلم أنّه لا بدّ أن يفعله تعبّدا، لأنّه إذا دعا بهذا ظهرت رغبته في الحقّ الّذي دعا به. [إلى أن قال:]

وقرأ حفص وحده (قالَ رَبِّ احْكُمْ) على الخبر، الباقون على الأمر، وضمّ الباء أبو جعفر اتباعا لضمّ الكاف. الباقون بكسرها على أصل حركة التقاء السّاكنين. (7: 286)

الزّمخشريّ: قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورَبِّ احْكُمْ على الاكتفاء بالكسرة، و (ربّ احكم) على الضّمّ، و (ربّي أحكم) على أفعل التّفضيل، (و ربّى أحكم) من الإحكام، أمر استعجال العذاب لقومه فعذّبوا ببدر. (2: 587)

نحوه ابن الجوزيّ. (5: 399)

ابن عطيّة: قرأت فرقة رَبِّ احْكُمْ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع (ربّ) بالرّفع على المنادى المفرد، وقرأت فرقة (ربّى احكم) على وزن"أفعل"وذلك على الابتداء والخبر، وقرأت فرقة (ربّى احكم) على وزن أنّه فعل ماض، ومعاني هذه القراءات بيّنة. (4: 104)

الطّبرسيّ: أي فوّض أمورك يا محمّد إلى اللّه، وقل: يا ربّ احكم بيني وبين من كذّبني بالحقّ. [إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت