فهرس الكتاب

الصفحة 8387 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 296

الآلوسيّ: عطف على (الكتاب) ، كأنّه قيل:

وأنزلنا إليك الكتاب وقولنا: احكم، أي الأمر بالحكم لا الحكم لأنّ المنزل الأمر بالحكم لا لحكم، ولئلّا يلزم إبطال الطّلب بالكلّيّة، ولك أن تقدّر الأمر بالحكم من أوّل الأمر من دون إضمار القول، كما حقّقه في"الكشف".

وجوّز أن يكون عطفا على"الحقّ"، وفي المحلّ وجهان: الجرّ والنّصب على الخلاف المشهور، وقيل:

يجوز أن يكون الكلام جملة اسميّة بتقدير مبتدإ، أي وأمرنا أن احكم، وزعم بعضهم أنّ (ان) هذه تفسيريّة، ووجّهه أبو البقاء بأن يكون التّقدير: وأمرناك، ثمّ فسّر هذه الأمر ب (احكم) ، ومنع أبو حيّان من تصحيحه بذلك بأنّه لم يحفظ من لسانهم حذف المفسّر بأن، والأمر كما ذكر. وقال الطّيّبيّ: ولو جعل هذا الكلام عطفا على (فاحكم) من حيث المعنى ليكون التّكرير لإناطة قوله سبحانه: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ كان أحسن، وردّ بأنّ (ان) هي المانعة من ذلك العطف، وأمر الإناطة ملتزم على كلّ حال، وقال بعضهم: إنّما كرّر الأمر بالحكم لأنّ الاحتكام إليه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مرّتين، مرّة في زنا المحصن، ومرّة في قتيل كان بينهم، فجاء كلّ أمر في أمر، وحكي ذلك عن الجبّائيّ والقاضي أبي يعلى، ونون (ان) فيها الضّمّ والكسر.

مغنيّه: هذه الآية تكرار للآية الّتي قبلها بلا فاصل، وقال بعض المفسّرين: تلك نزلت في تحاكم اليهود في الزّنا، وهذه في تحاكمهم في القتل، ولا دليل على هذا التّوجيه، ولا على غيره ممّا في كتب التّفسير، وقد بيّنّا في"ج 1: 96"، أنّ القرآن الكريم يستعمل التّكرار، لأنّه عامل قويّ في تكوين الآراء وانتشارها.

الطّباطبائيّ: فقوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ عطف على (الكتاب) في قوله: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ كما قيل، والأنسب حينئذ أن يكون الكلام فيه مشعرة بالتّلميح إلى المعنى الحدثيّ، ويصير المعنى:

وأنزلنا إليك ما كتب عليهم من الأحكام، وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه، إلخ. (5: 354)

فضل اللّه: في نداء تأكيديّ لتقرير المبدإ، وتعميق المسؤوليّة في كلّ الموارد الّتي يختلفون فيها، ويتحاكمون إليك في حلّها، وإعطاء الحكم الحاسم فيها. (8: 202)

4 -قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. الأنبياء: 112

ابن عبّاس: اقض بيني وبين أهل مكّة بالحقّ بالعدل. (276)

لا يحكم بالحقّ إلّا اللّه، ولكن إنّما استعجل بذلك في الدّنيا يسأل ربّه على قومه. (الطّبريّ 17: 108)

قتادة: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا شهد قتالا قال: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ. (الطّبريّ 17: 108)

الفرّاء: قوله: (قل ربّ احكم بالحقّ) جزم، مسألة سألها ربّه، وقد قيل: (قل ربّى احكم بالحقّ) ترفع (أحكم) وتهمز ألفها، ومن قال: (قل ربّى احكم بالحقّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت