فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 295
الثّانية: قال قوم: هذا ناسخ للتّخيير، وهذه دعوى عريضة، فإنّ شروط النّسخ أربعة: منها معرفة التّاريخ بتحصيل المتقدّم والمتأخّر، وهذا مجهول من هاتين الآيتين، فامتنع أن يدّعى أنّ واحدة منها ناسخة للأخرى، وبقي الأمر على حاله. (2: 632)
الفخر الرّازيّ: وفيه مسائل: المسألة الأولى: [نحو الزّمخشريّ]
المسألة الثّانية: قالوا: هذه الآية ناسخة للتّخيير في قوله: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ.
المسألة الثّالثة: أعيد ذكر الأمر بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى، إمّا للتّأكيد وإمّا لأنّهما حكمان أمر بهما جميعا، لأنّهم احتكموا إليه في زنا المحصن، ثمّ احتكموا في قتيل كان فيهم. (12: 14)
القرطبيّ: تقدّم الكلام فيها، وأنّها ناسخة للتّخيير. [ثمّ نقل قول ابن العربيّ وأضاف:]
قلت: قد ذكرنا عن أبي جعفر النّحّاس أنّ هذه الآية متأخّرة في النّزول، فتكون ناسخة إلّا أن يقدّر في الكلام: وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه إن شئت، لأنّه قد تقدّم ذكر التّخيير له فأخّر الكلام، [و] حذف التّخيير منه لدلالة الأوّل عليه، لأنّه معطوف عليه، فحكم التّخيير كحكم المعطوف عليه. فهما شريكان، وليس الآخر بمنقطع ممّا قبله؛ إذ لا معنى لذلك ولا يصحّ، فلا بدّ من أن يكون قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ معطوفا على ما قبله من قوله: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ، ومن قوله: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ. فمعنى وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ، أي احكم بذلك إن حكمت واخترت الحكم، فهو كلّه محكم غير منسوخ، لأنّ النّاسخ لا يكون مرتبطا بالمنسوخ معطوفا عليه، فالتّخيير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك محكم غير منسوخ، قاله مكّيّ رحمه اللّه. وَأَنِ احْكُمْ في موضع نصب عطفا على (الكتاب) ، أي وأنزلنا إليك أن احكم بينهم بما أنزل اللّه، أي بحكم اللّه الّذي أنزله إليك في كتابه. (6: 212)
أبو حيّان: هذه الآية ناسخة عند قوم، للتّخيير الّذي في قوله: أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ، وتقدّم ذكر ذلك.
وأجازوا في وَأَنِ احْكُمْ ان يكون في موضع نصب عطفا على (الكتاب) أي والحكم، وفي موضع جرّ عطفا على (بالحقّ) ، وفي موضع رفع على أنّه مبتدأ محذوف الخبر مؤخّرا، والتّقدير: وحكمك بما أنزل أنزل اللّه أمرنا وقولنا، أو مقدّما والتّقدير: ومن الواجب حكمك بما أنزل اللّه. وقيل (ان) تفسيريّة، وأبعد ذلك من أجل الواو، ولا يصحّ ذلك بأن يقدّر قبل فعل الأمر فعلا محذوفا فيه معنى القول، أي وأمرناك أن احكم، لأنّه يلزم من ذلك حذف الجملة المفسّرة بأن وما بعدها، وذلك لا يحفظ من كلام العرب. وقرئ بضمّ النّون من (و ان احكم) اتباعا لحركة الكاف، وبكسرها على أصل التقاء السّاكنين، والضّمير في (بينهم) عائد على اليهود، وقيل: على جميع المتحاكمين. (3: 504)