فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 32

-وحقيقة الإيذاء صحيحة في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم- لئلّا أجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة.

والثّاني: أن يراد يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.

وقيل في أذى اللّه: هو قول اليهود والنّصارى والمشركين: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ... المائدة: 64، وثالِثُ ثَلاثَةٍ ... المائدة: 73، والْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ التّوبة: 30، والملائكة بنات اللّه، والأصنام شركاؤه.

وقيل: قول الّذين يلحدون في أسمائه وصفاته.

وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما حكى عن ربّه:"شتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني، وآذاني ولم ينبغ له أن يؤذيني. فأمّا شتمه إيّاي فقوله: إنّي اتّخذت ولدا، وأمّا أذاه فقوله: إنّ اللّه لا يعيدني بعد أن بدأني".

وقيل في أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قولهم: ساحر، شاعر، كاهن، مجنون.

وقيل: كسر رباعيته، وشجّ وجهه يوم أحد.

وقيل: طعنهم عليه في نكاح صفيّة بنت حييّ.

وأطلق إيذاء اللّه ورسوله [هنا] وقيّد إيذاء المؤمنين والمؤمنات [في الأحزاب: 58] لأنّ أذى اللّه ورسوله لا يكون إلّا غير حقّ أبدا، وأمّا أذى المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه. (3: 273)

نحوه القرطبيّ (14: 237، 238) ، والنّسفيّ(3:

312)، وأبو حيّان (7: 249) ، والبروسويّ (7: 237) والآلوسيّ (22: 87) .

الطّبرسيّ: قيل: هم المنافقون والكافرون والّذين وصفوا اللّه بما لا يليق به، وكذّبوا رسله وكذبوا عليه.

فعلى هذا يكون معنى يُؤْذُونَ اللَّهَ يخالفون أمره ويصفونه بما هو منزّه عنه ويشبّهونه بغيره، فإنّ اللّه عزّ اسمه لا يلحقه أذى، ولكن لمّا كانت مخالفة الأمر فيما بيننا تسمّى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه.

وقيل: يُؤْذُونَ اللَّهَ يلحدون في أسمائه وصفاته.

وقيل: معناه يؤذون رسول اللّه فقدّم ذكر اللّه على وجه التّعظيم؛ إذ جعل أذى رسوله أذى له تشريفا له وتكريما، فكأنّه يقول: لو جاز أن يناله أذى من شي ء لكان ينالني من هذا.

واتّصاله بما قبله أنّه كأنّه يقول: صلّوا عليه ولا تؤذوا، فإنّ من آذاه فهو كافر. (4: 370)

البيضاويّ: يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي، أو يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكسر رباعيته، وقولهم: شاعر مجنون ونحو ذلك، وذكر اللّه للتّعظيم له.

ومن جوّز إطلاق اللّفظ الواحد على معنيين فسّره بالمعنيين، باعتبار المعمولين. (2: 252)

النّيسابوريّ: رتّب الوعيد على إيذاء اللّه ورسوله، فيجوز أن يكون ذكر اللّه توطئة وتشريفا وإعلاما بأنّ إيذاء رسول اللّه هو إيذاء اللّه، كقوله تعالى:

فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ آل عمران: 31. ويجوز أن يراد بإيذاء اللّه الشّرك به ونسبته إلى ما لا يجوز عليه.

وقيل: أذى رسول اللّه قولهم: إنّه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون.

وقيل: طعنهم عليه في نكاح صفيّة بنت حييّ.

والأظهر التّعميم.

وعن بعضهم أنّ اللّعن في الدّارين هو جزاء من يؤذي اللّه، وإعداد العذاب المهين هو جزاء من يؤذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت