المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 33
رسول اللّه، ولعلّ الفرق لاغ. (22: 29)
القاسميّ: أي ينالون فيه الهوان والخزي.
والمقصود من الآية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم، وذكر اللّه تعالى إنّما هو لتعظيمه، ببيان قربه وكونه حبيبه، حتّى كأنّ ما يؤذيه يؤذيه، كما أنّ من يطيعه يطيع اللّه [إلى أن قال:]
وبالجملة، فاللّفظ عامّ في كلّ ما يصاب به صلّى اللّه عليه وسلم من أنواع المكروه، فيدخل المقصود من التّنزيل دخولا أوّليّا، وعلى هذا فالأذيّة على حقيقتها.
وقيل: المراد بأذيّة اللّه ورسوله ارتكاب ما لا يرضيانه مجازا مرسلا، لأنّه سبب أو لازم له، وإن كان بالنّسبة إلى غيره، فإنّه كان في العلاقة وذكر اللّه والرّسول على ظاهره.
ومن جوّز إطلاق اللّفظ الواحد على معنيين- كاستعمال اللّفظ المشترك في معنييه، أو في حقيقته ومجازه- فسّر الأذيّة بالمعنيين باعتبار المعمولين، فتكون بالنّسبة إليه تعالى ارتكاب ما يكره مجازا، وإلى الرّسول على ظاهره. فإنّ تعدّد المعمول بمنزلة تكرّر لفظ العامل، فيجي ء فيه الجمع بين المعنيين. (13: 4906)
الطّباطبائيّ: إنّ اللّه سبحانه منزّه من أن يناله الأذى، وكلّ ما فيه وصمة النّقص والهوان؛ فذكره مع الرّسول وتشريكه في إيذائه تشريف للرّسول، وإشارة إلى أنّ من قصد رسوله بسوء فقد قصده أيضا بالسّوء؛ إذ ليس للرّسول بما أنّه رسول إلّا ربّه، فمن قصده فقد قصد ربّه. (16: 338)
نحوه فضل اللّه. (18: 346)
4 -وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا.
الأحزاب: 58
مجاهد: يقفون. (الطّبريّ 22: 45)
الطّبريّ: فمعنى الكلام على ما قال مجاهد: والّذين يقفون المؤمنين والمؤمنات، ويعيبونهم طلبا لشينهم.
القرطبيّ: أذيّة المؤمنين والمؤمنات هي أيضا بالأفعال والأقوال القبيحة، كالبهتان والتّكذيب الفاحش المختلق. وهذه الآية نظير الآية الّتي في النّساء:
112، وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا كما قال هنا.
وقد قيل: إنّ من الأذيّة تعييره بحسب مذموم، أو حرفة مذمومة، أو شي ء يثقل عليه إذا سمعه، لأنّ أذاه في الجملة حرام.
وقد ميّز اللّه تعالى بين أذاه وأذى الرّسول وأذى المؤمنين، فجعل الأوّل كفرا والثّاني كبيرة. فقال في أذى المؤمنين: فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ....
النّيسابوريّ: رتّب الوعيد على إيذاء المؤمنين والمؤمنات، ولكن قيّده بقوله: بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، لأنّه إذا صدر عن أحدهم ذنب، جاز إيذاؤه على الوجه المحدود في الشّرع، ولعلّ المراد هو الإيذاء القوليّ، لقوله:
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا ...
ويحتمل أن يقال: احتمال البهتان سببه الإيذاء القوليّ، واحتمال الإثم المبين سببه الإيذاء الفعليّ. ويحتمل