فهرس الكتاب

الصفحة 8504 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 412

وقد استوحينا من قول الإمام عليّ عليه السّلام، فإنّه لمّا سمع قول الخوارج: لا حكم إلّا للّه قال:"كلمة حقّ أريد بها الباطل، نعم لا حكم إلّا للّه، ولكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلّا للّه، وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ، أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر"أي إنّ حقّ التّشريع للّه وحده، وعلى النّاس أن يطبّقوا ما شرّعه اللّه، والّذي يحملهم على هذا هو هذا الأمير، والخوارج خلطوا بين مصدر الشّريعة، وبين من يطبّقها ويزاولها، ولم يميّزوا بين الاثنين. (4: 315)

الطّباطبائيّ: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ممّا لا ريب فيه البتّة؛ إذ الحكم في أمر ما لا يستقيم إلّا ممّن يملك تمام التّصرّف، ولا مالك للتّصرّف والتّدبير في أمور العالم وتربية العباد حقيقة إلّا اللّه سبحانه، فلا حكم بحقيقة المعنى إلّا له. (11: 177)

عبد الكريم الخطيب: فالحكم بين النّاس، والفصل فيما هم مختلفون فيه، فيما يعبدون هو للّه.

مكارم الشّيرازيّ: شعار إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ الّذي هو شعار قرآنيّ إيجابيّ مثبت، وهو ينفي أيّة حكومة كانت سوى حكومة اللّه أو ما تنتهي إلى حكومة اللّه، إلّا أنّه- وللأسف- استغلّ على امتداد التّاريخ بشكل عجيب، ومن ذلك استغلال الخوارج لهذا الشّعار في واقعة"النّهروان"، وكانوا أناسا جامدين حمقى قشريّين منحرفين جدّا، إذ تمسّكوا به لنفي التّحكيم في حرب صفّين، وقالوا: لا يصحّ الحكم لنهاية الحرب أو الخليفة، لأنّ اللّه يقول: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، لقد كانوا غافلين أو متغافلين عن هذه المسألة البديهيّة، وهي أنّ التّحكيم إذا كان قد تعيّن من أئمّة أمر اللّه باتّباع قيادتهم، فحكمهم أيضا حكم اللّه لأنّه ينتهي إليه. صحيح أنّ الحكمين في حرب صفّين لم يتمّ تعيينهما من قبل الإمام عليّ عليه السّلام ولو كان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عيّنهما فإنّ حكمهما حكمه، وحكم عليّ حكم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وحكم النّبيّ حكم اللّه.

وهل يا ترى يحكم اللّه أو يقضي مباشرة بين المجتمعات؟! أو يتولّي أمور النّاس أشخاص من جنسهم، غاية ما في الأمر ينتهي أمرهم إلى اللّه، ولكنّ الخوارج ودون أن يتوجّهوا إلى هذه الحقيقة الواضحة، أشكلوا على أصل قصّة التّحكيم على الإمام عليّ عليه السّلام وحتّى عدّوه- والعياذ باللّه- إنحرافا من قبله، يا لهذا الجهل والجمود والبلادة.

وهكذا فإنّ مثل هذه الأمور البنّاءة حين تقع بأيدي أفراد جهّال تتحوّل إلى أسوء الوسائل التّخريبيّة.

وفي هذا اليوم نرى مجموعة من النّاس ذوي النّفوس الحقيرة، الّذين هم في الحقيقة لا يقلّون عن أولئك جهلا ولجاجة، تمسّكوا بالآية المتقدّمة، لنفي التّقليد عن المجتهدين، أو نفي صلاحيّة حكومتهم، لكن جوابهم جميعا هو ما ذكرناه آنفا. (7: 195)

9 و10 - وجاء بهذا المعنى قوله: ... لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.* القصص: 70 و88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت